الصفحة 142 من 186

وأما الأمر الرابع ، وهو أنها تستأذن فيؤذن لها ، فنقول: غاية ذلك ان يكون مجازًا يراد به طاعتها لخالقها ، وطلوعها وغروبها بمشيئته وإرادته ، حتى كأنه يأمرها وينهاها فتعقل عنه ، وحتى كأنها تستأذنه في رواحها وغدوها . وهذا كله يعبر عن الخضوع . فإن الخاضع يستأذن المخضوع له عادة , ويستأمره فيما يأتي وما يذر ، ويسير حسب إذنه . فأطلق الإستئذان وأراد به ما يتبعه عادة ، وهو ما ذكرنا . وهذا النوع من التوسع شائع في الكلام . فهم يقولون: هذه الرسوم البالية تخبرنا أن كل شيء بال ، وان كل جديد فإلى البلى والزوال . ويقولون: هذه السيوف تشكو طول مكثها في الأغماد ، ويقول القائل منهم: شكا إلى جملي وناقتي طول السرى ، وشكت هذه الدابة إليّ الجوع والتعب ، ويقولون: هذا البيت يخبرنا أن بانيه حاذق بناء ، وهذه الصورة تقول إن من رسمني لراسم ماهر . ويقولون: قالت عينا الحبيب سمعًا وطاعة وأمثال ذلك لا يحصى . وطائفة من المفسرين يقولون: إن كل ما نسب إلى الجماد والسماء ، والأرض من المقال ، والخطاب بينها وبين الله محمول على ذلك . وذلك كقوله في السماء والأرض ? قالتا أتينا طائعين ? ونظائرها المعروفة في القرآن . ومثله استئذان الشمس وسجودها .

وأما الخامس ، وهو أنها تجري حتى تستقر تحت العرش فيقال: أما الجري فقد ذكرنا معناه . وأما أنه يكون تحت العرش ، فيقال: هذا كناية عن رجوعها إلى الله . إذ ليس وراء الله لمخلوق مرجع ولا مذهب فهو كقوله تعالى ? ألا إلى الله تصير الأمور ? ، ويقول الناس:"خطاب العرش"وهم يريدون خطاب من على العرش . أو يكون المراد بذلك أنها تستقر تحت العرش أخيرًا عندما يأذن الله للساعة بأن تقوم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت