فهرس الكتاب
فالقول الوسط إذًا الجامع بين أخبار الدين والعقل أن التصوير المفسد الضار حرام ، لا يجوز ، ولا يحل ، وهو الذي أوعدت عليه الأحاديث الصحيحة . وأن التصوير النافع ،
المستعمل في الطب والعلم ، ليس من ذلك، وليس مما تناولته هذه الأحاديث بالتحريم والوعيد ، بل هو ما عنته هذه الآية الكريمة .
أما الذين يفرقون بين الصور المجسمة وغير المجسمة ، فيحرمون الأولى مطلقًا ، ويحلون الأخرى مطلقًا فليسوا على صواب في ذلك . ولا يعضد قولهم عقل ولا نظر . فإن من الصور غير المجسمة ما لا يشك في حرمته ، كصور النساء العارية المسودة بها صحف هذا العصر ، وكصور الأنبياء والأولياء في المساجد والمعابد وغيرها . فإن ذلك مجلبة للفتنة وللزيغ ، كما تفعل صورة المسيح عليه السلام في نفوس من يغلون فيه . ومن الصور المجسمة ذات الظل ما يباح اتخاذها ، وذلك كلعب الأولاد من الحلوى والخرق كما كان ذلك لأم المؤمنين عائشة زوج النبي عليه السلام . فهذا القول غير مطرد ، وغير منعكس .