فهرس الكتاب
قد صحت الأخبار فيما لا يحصى من كتب الإسلام أن رسول الله عليه الصلاة والسلام عرج به إحدى الليالي ، قبل أن يهاجر إلى المدينة إلى السموات العلى ، حتى دنا من رب العزة وتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى الله إليه من الحكم والأحكام ما أوحي ، وفرض عليه الصلوات الخمس ، ورأى الأنبياء في السموات على تفصيل فيه ، ورأى آيات عظيمة كبرى لا يعلمها إلا الله . كل ذلك في ليلة واحدة ، ثم رجع به إلى مكة المكرمة في الليلة فأصبح يحدث الناس ببعض ذلك فصاروا ما بين مصدق ومكذب .
روى ذلك أعلم علماء الإسلام، في أصح كتب الإسلام بعد القرآن . رواه البخاري ومسلم وعامة المحدثين ، وشاع بين الخاصة والعامة شيوعا يكفي بعضه أن يكون المعراج من المتواترات التي لا تقبل النزاع . وقد جهر القرآن بذلك أيضًا ، فقال في سورة النجم ( والنجم إذا هوى ، ما ضل صاحبكم وما غوى ، وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، علمه شديد القوى ، ذو مرة فاستوي ، وهو بالأفق الأعلى ، ثم دنا فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، فأوحى إلى عبده ما أوحى ، ما كذب الفؤاد ما رأى ، أفتمرونه على ما يرى ، ولقد رآه نزلة أخرى ، عند سدرة المنتهى ، عندها المأوى ، إذ يغشى السدرة ما يغشى ، ما زاغ البصر وما طغى ، لقد رأى من آيات ربه الكبرى )
فالمعراج ثابت في القرآن ، وفي السنة المتواترة ، فهو من يقينيات الدين . هذا إجمال أمر المعراج بلا تفصيل لكل ما حصل في تلك الليلة العظيمة .
وقد استشكل فريق من الماديين ، ومن يأخذون أخذهم من المسلمين أمر المعراج فأنكروه ، ووجهوا إليه ما يأتي من الشبهات:
قالوا أولًا: إن الأحاديث تدل أن الإسراء في سورة الإسراء منوهًا بشأنه قال: ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا ) ولم يذكر المعراج والمعراج بلا ريب أعظم من الإسراء ، وأرفع . فلماذا