الصفحة 154 من 186

ذكر الإسراء دون المعراج ، وهما في ليلة واحدة وفي طريق واحد ، وأحدهما بعد الثاني ؟ ليس لهذا السؤال جواب مرض إلا أن يقال: إنه لم يكن معراج ، أو يقال إن الإسراء كان في ليلة والمعراج في ليلة أخرى . وهذا القول خلاف الأحاديث .

وقالوا ثانيًا: إن الأخبار في المعراج فيها اختلاف كثير ، حتى وقع الاختلاف في الأحاديث الصحيحة منها . ففيها اختلاف هل كان يقظة أم منامًا . وهل كان الإسراء والمعراج في ليلة أم في ليلتين . وهل كان بالروح وبالجسد أم بالروح فقط . وبالجملة وقع اختلاف كثير في كثير من أمور المعراج . والاختلاف إذا اشتد يوجب سقوط الروايات وتساقطها .

وقالوا ثالثًا: في أخبار المعراج ما هو محال لا تمكن صحته . ففيها أنه صلى بالأنبياء في بيت المقدس ، وأنه رآهم في السموات ، ورأى موسى يصلي في قبره . فهل يمكن ذلك ؟ أوليس في هذا ما يشهد على أن الشخص الواحد قد توجد له عدة ذوات إلا أن قال: إن الأنبياء كانوا في تلك الليلة ينقلون من مكان إلى مكان ، فرآهم في الأرض ، ثم عرج بهم إلى السموات فرآهم هناك ، وهكذا يقال في صلاة موسى في قبره

وأيضًا كيف ذلك ؟ فهل أحياهم الله في تلك الليلة ؟! أم الأنبياء أحياء لا يموتون . وأنتم لا تقولون بذلك ، وهو خلاف النص ؟! أو ليس قد صح عن رسول الله انه قال"اذا مات ابن آدم انقطع عمله"إلى آخره ؟! فصلاتهم في بيت المقدس وصلاة موسى في قبره مخالفة هذا الحديث . فأيهما يقبل وأيهما الصحيح !!

وأيضًا قد رأى النيل والفرات عند سدرة المنتهى ، وهذان نهران في الأرض . فكيف يمكن هذا ؟! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت