فهرس الكتاب
وأيضًا إنه قد رأى نسمات الكافرين والمؤمنين في السماء عن يمين آدم وشماله . وقد قال الله تعالى ( إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين ) فهل نقبل الروايات ، وقد خالفت القرآن الكريم ؟! ثم هل الأرواح ترى ؟! وهل هي مدركات البصر ؟!
وأيضًا في الروايات أن الملائكة قد شقوا صدره عليه السلام قبل أن يعرجوا به ،
وأخرجوا منه نصيب الشيطان ، وملؤوه حكمة وإيمانًا . وفي هذا كله غرابة وبعد عن العادة .
هذه الأمور كلها تدل على اختلاق الروايات في المعراج . فإن من الدلائل على كذب الرواية أن تحمل ما لا يعقل .
وقالوا رابعًا: إن الهواء يوجد فوق الأرض عدة أميال فقط ، وبعد ذلك يفقد ، والهواء ضروري للحياة . فلا يعيش إنسان ولا حيوان بدونه ، وبدون أن يملأ رئتيه منه . فلو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عرج به إلى ما فوق الهواء لما أمكن أن يبقى حيًا .
وقالوا خامسًا: إن أخبار المعراج تدل على أنه فتحت له أبواب السماء . ونحن نعرف أنه ليس للسموات أبواب تفتح بل السموات لا تقبل الخرق والالتئام .
وقالوا سادسًا: الروايات تدل أيضًا على أن السموات سبع وأنها غير النجوم المعروفة لأهل التنجيم والفلك . وهذا كله غير صحيح .
وقالوا سابعًا: الأخبار تقول إن ذلك المعراج وقع في ليلة واحدة . وهل هذا يستطاع . وكم بين السماء والأرض من المسافات . هذا ما لا يكاد يصدقه العقل .
هذه شبهاتهم على المعراج . وغالب هذه الشبهات هي في الحقيقة شبهات من ينكر القادر المختار . فهي شبهات على جميع الأديان ، وعلى المعجزات عامة . وهي شبهات مادية إلحادية صرفة .