الصفحة 164 من 186

ومن العبث واللعب في البحث أن نذهب لنقيم الدلائل على المعراج لإنسان يجهل قدرة الله ، أو يجهل الله ذاته ، وينكر المعجزات والآيات وجميع الخوارق ، ولا نبدؤه بإثبات هذه الأمور قبل كل شيء ، بل يلزم أن نبدأه بإقامة الدلائل على الله وعلى قدرته ، وأنه يفعل ما يشاء . ولكن أساليب البحث في هذا العصر عقيمة غير منتجة . والناس متقدمون في عصرنا في الحسيات والتجريبيات ، متأخرون في العقليات والنظريات . وليس بين الأمرين تلازم . فإن الأطفال والصناع يحذقون الأمور الراجعة إلى التجارب ، ولكن يجهلون الأمور الراجعة إلى العقل والنظر . بل الأمور التجريبية قد يعرفها الحيوان الأعجم ويتقنها ، ولكن لا يعرف شيئًا من العقليات . وأنت إذا ما تدبرت هذه المناقشات والمساجلات التي تتردد في الجرائد والمجلات والكتب الحديثة رأيت ما رأينا في أهل هذا العصر من تأخر الأساليب المنطقية الجدلية .

هذه هي الطريقة التي نرضاها ويرضاها المنطق . وإلا لو أردنا الطريقة التي لا نرضاها ولا يرضاها المنطق لقلنا لهؤلاء المخالفين يا سبحان الله ! هؤلاء الفرنج يحاولون الطلوع إلى القمر والمريخ ويأملون أن يكون ذلك يومًا ، ويصدقهم هؤلاء في هذا الأمل ، ولا يعدونه محالًا على قدرتهم . فكيف لا يسلمون مثله لقدرة الله جلت قدرته ؟! أليس هذا هو النقص في التفكير الذي ليس بعده نقص !؟ أوليس الذي خلق الهواء وخلق الإنسان ، وجعله محتاجًا إلى الهواء والنفس قادرًا أن يجعل عباده مستغنين عن الهواء عائشين بدونه ؟! أوليس الذي جعل الأجنة في بطون الحاملات يعيشون بدون هواء ولا نفس ، والذي جعل الأسماك تعيش في بطون البحار ولا تحتاج إلى ما يحتاج إليه حيوان البر من الهواء والتنفس قادرًا أن يجعل من يشاء من عباده غنيًا عن ذلك ؟! أوليس الهواء وما فوق الهواء خاضعًا لله تعالى ، والله قادر أن ينقله من مكان إلى مكان حسب ما يريد ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت