الصفحة 163 من 186

وإنما الطريقة التي نرضاها ، ويرضاها المنطق في إثبات هذه الحقائق أن نقول لمن يخاطبنا في ذلك: إما أن تكون مؤمنًا بالله وبالرسالة والرسل ، أو تكون منكرًا ذلك ، غير معترف بشيء منه . فان كنت الأول لم يكن علينا إلا نبين لك أن هذا الأمر قد جاء بسند صحيح عن صاحب الرسالة ، وهذا الأمر كاف بالإثبات لأن الأمر جائز ، وإنما يتوقف إثباته على ثبوت سنده . وإن كنت الآخر قلنا لك: أنت إلى إقامة الدلائل على الإله والرسول أحوج منك إلى إثبات المعراج ونحوه من جزئيات الدين . هكذا يكون أسلوب الجدل والرد على المنكر . وليس من الأسلوب الصحيح ، والطريقة المرضية في البحث أن نجيء من ينكر الله ، وينكر أنبياءه وكتبه ، ونتعب أنفسنا في سبيل أن نقنعهم بأن المعراج ونحوه ليس خارجًا عن ناموس الطبيعة ، ولا مما يختص به صاحب الرسالة ، ولا مما يدل على العناية والإصطفاء. فإننا في مثل هذا لا نصل إلى النتيجة التي نحاول الوصول إليها،

وهي أن تثبت أن محمدًا رسول الله ، بل نحن نسعى في صد الناس عن الإيمان بذلك ، لأننا إذا أقنعنا ذلك المخالف بأن المعراج ليس مما يخص رسول الله بل يكون ذلك له ولغيره على حسب نواميس في الطبيعة نزعنا الإعجاز من ذلك . وهل يكون الرسول رسولًا إلا بالمعجزات ؟! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت