فهرس الكتاب
يقال: لا ريب أن الأعراض والمعاني ترى إذا مثلت أجسامًا . وقد كانت الملائكة يتمثلون ، وكذلك الجن . ومستحضروا الأرواح الآن من الفرنج وغيرهم يدعون أنهم يرون الأرواح ، وأنها تخرج لهم بصور أناس محسوسين فيحسونها . وهذا يوافق آراء طوائف من علماء الإسلام سلفوا ، وعلى كل حال ليس هذا خارجًا عن متناول القدرة الإلهية .
وأما قولهم: إن الملائكة شقوا صدره عليه السلام . فنقول: هذا حق لا شيء فيه . والجراحون الآن من الأطباء يعلمون عمليات في الجراحة هي أعظم من هذا .
وأما قولهم: إن الهواء يفقد بعد أميال فوق الأرض ، فلا يمكن أن يعيش أحد فوق منقطع الهواء . فنقول: نحن لا نريد أن نجادل هؤلاء كما يجادلهم فريق من المؤمنين بتلك الطريقة التي لا نرضاها المنطق ، وهي أن نجتهد بأن نقيم لهم الدلائل على أن ذلك الأمر جار على ناموس الطبيعة المطردة ، وأنه مألوف في الخلق معروف ، وليس غريبًا في بابه . فإننا إذا ما فعلنا ذلك أخرجنا ذلك الأمر عن أن يموت معجزًا ، وأن يكون من خصائص النبوة . وهذا صنع من لا يقر بالإله القادر الفعال ، وصنع من ينكر الرسالة والمعجزات والخوارق . وهذا هو أصل الدين وعماده .