الصفحة 161 من 186

وأما إنه رأى نسمات الكفار في السماء والله يقول: ( لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة ) فيقال: إن الآية في جانب والحديث في جانب آخر ، فالآية تعني أن الكفار لا يدخلون الجنة وقوله بعد ذلك ( ولا يدخلون الجنة ) كالتفسير لذلك . والحديث دل على أن أرواح الكفار قد يعرج بها إلى السماء حينًا لحكمة ، كما فعل في المعراج على أنه مثلت له أرواحهم تمثيلا ، فرأى مثلها لا أعيانها .

وأيضًا الآية تعني أن الكفار في الشأن الغالب لا يعرجون إلى السماء شأن المؤمنين . فأن المؤمنين يعرج بهم حين الموت إلى السماء وأما الكفار فيذهب بأرواحهم إذا ماتوا في أسفل سافلين . هذا هو ما تعنيه الآية ، ولا تنفي أن يذهب بأرواحهم يومًا لحكمة إلى السماء على أن مثل هذه العبارة قد تعبر عن الرحمة والقبول ، كما يعبر عكسها على عكس هذا المعنى . فيقال مثلا: هذا دعاء تفتح له أبواب السماء ، وهذا عمل تغلق دونه أبواب السماء . ويراد بالأول أنه دعاء مرضي مقبول ، وبالثاني أنه عمل غير صالح ، فهو مردود . فكذلك قول الله ( لا تفتح لهم أبواب السماء ) يريد أنهم بعداء مغضوب عليهم وقد يقول العربي صاحب اللسان"لا تفتح لفلان أبواب الملوك". ولا يعني بقوله هذا أنه لا يدخل على الملوك أبدًا ، وإنما يعني أنه ليس بصاحب جاه ولا مقام عند الملوك ، ولا ممن تعظهم الملوك ، كما يدل عكس العبارة على عكس المعنى . ثم إن الآية تريد أنهم بأجسامهم لا يدخلون في ملكوت السماء ، وفي حديث المعراج رأى أرواحهم فقط .

وأما قولهم: وهل الأرواح ترى . فيقال في الأرواح مذهبان: الأول ، وهو القول الصحيح ، لا ريب أن الجواهر ترى ، وأنها من مدركات الأبصار . وعلى المذهب الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت