الصفحة 160 من 186

وقولهم: كيف يصلون والميت ينقطع عمله كما قال عليه السلام:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله"الحديث . يقال عليه: إن سنة الله المطردة الغالبة أن الإنسان إذا مات انقطع عمله كما في الحديث المذكور ولكن الله قد يخلق خوارق: إما معجزات لرسله ، أو كرامات لأوليائه . كما ذلك للأنبياء وللأولياء في مواضع معلومة . ولكن ذلك لا يتخذ سنة عامة وأمرًا مطردًا شأن المعجزات والكرامات والخوارق . فالحديث الذي يخبرنا بانقطاع الأعمال يخبرنا عن السنة العامة في الأموات. وصلاة الأنبياء ليلة الإسراء والمعراج هي من قسم الخوارق . والخوارق يؤمن بها المؤمنون والكافرون . إلا أن الكافرون يسمون ذلك فلتات الطبيعة ، كما يجعلون ما في الكون من حكمة ونظام من ناموس الطبيعة ، وقد كانت ليلة الإسراء والمعراج كلها خوارق وعجائب . وليس ما حصل فيها طبق السنة العامة المطردة ، ولا ريب في هذا . وقد صح في الأحاديث المتكاثرة أن بعض الأحجار والأشجار والجماد والحيوان كان يخاطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان يعقل عنه . وليس معنى هذا أن هذا سنة الأشياء ، وإنما ذلك كله خوارق للناموس العام الشائع . فليراع هذا هؤلاء الذين يجعلون صلاة الأنبياء في ليلة المعراج دليلا على أن الأنبياء أحياء حياة مادية

كحياتهم قبل أن يموتوا . بل قد يقولون: إن حياة الأنبياء ، وتصرفهم في موتهم أكمل من ذلك في حال الحياة . وهذا غلط شائع . وإلا فما معنى الموت حينئذٍ ؟! إنه لا موت على رأيهم . وهذا خلاف الدين والضرورة والإجماع .

وأما إنه رأى النيل والفرات في السماء وهما نهران في الأرض ، فقد سلف الكلام على ذلك في بحث خاص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت