فهرس الكتاب
أما قولهم: إن السموات لا تقبل الخرق والالتئام ، فهو وهم مجرد ما لهم عليه من سلطان . على أنه لم يكن في أخبار المعراج خرق ولا التئام ، وإنما فيها فتح . وقد قدمنا الكلام في الفتح .
وأما قولهم: إن الأخبار تدل على أن السموات سبع ، وأنها غير الأفلاك المعروفة
لأهل النجوم والفلك . فيقال: عدد السموات مذكور في القرآن الكريم , وفي الأحاديث المتواترة . ليس ذلك من فرائد حديث المعراج . ولا شك في وجود سموات سبع عند أحد من العلماء والخلاف إنما وقع في تعيين هذه السموات ، لا في وجودها . وأحاديث المعراج لم تعيينه . فإن كان ما يعتقده الجمهور في السموات السبع باطلا , لم يكن غيره باطلًا . وما قال عالم إنه علم كل شيء في الوجود . والعلماء الآن متفقون على أن الفضاء لا نهاية له ، ولا حد له . وإذا كان ذلك كذلك فالمخلوقات في هذا الفضاء الذي لا يحد لا يقدر أحد على إدراكها ورؤيتها كلها . فإن التلسكوبات يرى بها إلى حد محدود ، ثم ينتهي الإدراك بها . فمن أنكر السموات السبع على مقتضى الأحاديث لأن التلسكوب لم يرها فقد جعل هذه المقدمات ، وجهل ما عرف ، وأنكر ما اعترف به . أي إننا نقول: إن السموات السبع هي غير النجوم التي رآها الناس اليوم ، والتي عرفها الفلكيون إلى اليوم ، وهي سموات طباق سبع ، بعيدة جدًا في الفضاء الذي لا نهاية له ولا حد له باعتراف جميع الفلاسفة الحاضرين والماضين . فالإنسان إلى الآن لم ير هذه السموات ببصره المجرد ، ولا بآلاته المقرِّبة المعظِّمة , وليس له أن ينكر ما لم يره لأنه لم يره , وقد اعترف أن الفضاء لا نهاية له .