فهرس الكتاب
وأما قولهم: كيف يقطع هذه المسافات في ليلة واحدة . فنقول: هذا راجع إلى قدرة الله , وإلى الإيمان به . فالذي ينكر المعراج لذلك يكون منكرًا الله ومنكرًا قدرته . وهذا أحسن طريقة في إقناعه أن يقام له على الإله القادر الذي يفعل ما يشاء . فإذا عرف الله وقدرته سهل عليه الجواب عن هذا , وسهل عليه معرفته . أما أن نذهب لنقيم له الدليل على إمكان أن يقطع المسافات الطويلة في ليلة واحدة , وهو ينكر الله , وينكر قدرته فمما لا يجوز المنطق الذهاب إليه . وما يكون المعراج والإيمان به في جانب الله والإيمان به !! وأما إذا كان المعارض بهذه الحجة مؤمنًا بالله , وبأنه خالق السموات والأرض والوجود كله ، وخالق المسافات والأبعاد والقوى فلن يصعب عليه الإيمان بأن يعرج برسوله إلى أبعد ما يريد ، ويرجعه في ليلة واحدة بلا عجز ولا تعب . وليس عروجه برسوله في ليلة واحدة بأشق على قدرة الله وأغرب فيها من خلقة الإنسان وما
أودع فيه . وليس أعجب من خلقه لعينه الباصرة التي يرى بها على حقارتها هذه المرئيات من الأجرام السماوية ، وبيننا وبينها مئات الملايين من الأميال في أقل من ثانية . وليس أعجب من أ خلق لنا من هذه النطفة البيضاء السائلة ومن الخبز الذي نأكله ، هذه العقول الجبارة ، والعلوم التي لا تنتهي ، والحواس العجيبة . ولكن الشيء إذا كثرت رؤيته نزعت منه العبرة .