فهرس الكتاب
وهذا النور الذي يقطع المسافات في هذه السرعة ، وقد حققوا أخيرًا أنه مادة أي جوهر لا عرض . فإذا كان واهب الوجود وهب النور وهو جماد هذه السرعة والقوة ، فكيف يعجز أو يبخل أن يعطيها أفضل خلقه ؟! وإذا كان أعطاها هذا النور الحسي الذي يهدي الأبصار ، فكيف لا يعطيها ذلك البور صلى الله عليه وسلم الذي يهدي البصائر ؟! وشتان ما بين النورين على أن ما أحدث التلغراف والراديو من نقل الأصوات والكلام يقرب لهؤلاء المعراج ، ويقطع عليهم التعلل بالمسافات والأبعاد .
وأخيرًا فأغلب شبهات المعراج هي شبهات في الحقيقة على القدرة وهي لا تروج إلا عند من ينكر الإله القادر الفعال لما يشاء . وقد أصبح الإيمان اليوم بالقادر الفعال من الضرورات الأولية لا ينازع في ذلك إلا قوم يعشقون الإلحاد والكفر لذاتهما لأن أنفسهم تشتهيه ، لا لأن لديهم عليه براهين ومحاولتنا أن يؤمن هذا الصنف بالمعراج والإسراء وبالإله أيضًا عبث .