الصفحة 171 من 186

ونحن كما قلنا لا نرى ما يراه بعض الناس في الرد على الجاحدين بأن نجتهد في أن نقيم لهم الدليل على أن الأمر الذي خالفونا فيه جار على نواميس الطبيعة وعاداتها ليس خارقًا ولا معجزًا . فهذا الرأي كما قلنا الإنتاج لا ينصر إيمانًا ، ولا يكسر كفرانًا ، والطريقة الجيدة في ذلك أن نقيم لهم الدليل قبل كل شيء على الإله الذي يقول للشيء كن فيكون ، الذي لا يغالب ولا يمانع . فإذا ما اعترفوا به لم يجدوا مانعًا من أن يؤمنوا بالدين ، وما جاء به الدين من أمور تحار فيها العقول الجبارة . وإلا فإننا إذا ذهبنا وأقمنا لهم الدليل على أن هذا الأمر الذي جاء به الدين ، وجاء به الرسول ليس معجزًا بل هو أمر معتاد قد يكون لغير الأنبياء ، فهل يكون ذلك برهانًا عندهم على الإيمان وعلى الرسالة ؟ اللهم لا . وبهذا فلتقاوم كل شبهة تعترضك أيها القارئ دون الإيمان والاطمئنان بالدين ، وما أخبر به الدين . ولتعلم أن الأديان كلها مبنية على الخوارق والإيمان بالخوارق . فهي كلها تحدث الإنسان ـ أشرف المخلوقات ـ كان سلسلة خوارق وعجائب . فأوله خلقة آدم وحواء ، وهو خارق الناموس العام ، وآخره بعث الإنسان بعد الموت ، ثم خلوده في الجنة أو النار وبقاؤه كذلك لا يموت ولا يحي . وهذا كله خارق ونادر . فلا إيمان إلا بالإيمان بالخوارق ، وبأن الله يفعل ما يشاء ويختار . ومن العجب أن يكون للملوك ، ومن دون الملوك ، أحكام استثنائية وخوارق في أفعالهم ، ولا يكون ذلك لملك الملوك الله رب العالمين .

مخاطبة الأموات

روى البخاري ومسلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بأربعة وعشرين صنديدًا من صناديد قريش يوم بدر ، فقذفوا في طويٍّ من أطواء بدر وقام على الطوى ، فجعل يناديهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت