فهرس الكتاب
على إن الدعوى التي ادعوها في جانب ، والدليل الذي جعلوه برهانًا على دعواهم في جانب آخر . وذلك أن دعواهم هي أن سؤال الموتى ، ورجاءهم ، والفزع إليهم ، وما مع ذلك من البدع ، دين وحق والذي استدلوا به على هذه الدعوى ليس فيه غير أنهم قد يسمعون بعض الأحايين، وأن أرواحهم موجودة . بل في الحديث نفسه ما يرد على الدعوى . وذلك أنهى يقول: إنهم ليسمعون ، ولكنهم لا يجيبون . ومن لا يجيب كيف يدعي لو يتدبرون ؟! .
والكلمة الفاصلة في هذا الحديث: أن الله تعالى جعل في أولئك الكفار القدرة على السماع بأن رد إليهم أرواحهم في تلك الساعة ليسمعوا نداء رسول الله توبيخًا وتحسيرًا ونقمة . ولله أن يخرق لرسوله ما يشاء ، لا معقب لحكمه ، ولا مانع لما أراد . وقد روى البخاري في صحيحه عن قتادة وهو إمام من أئمة التابعين الكبار ( إن الله تعالى أحياهم له في تلك الساعة توبيخًا لهم وإيلامًا وحسرة .
وقد كان صلى الله عليه وسلم يخاطب كثيرًا من الأحجار والحيوانات فتسمع منه وتجاوبه ، فهل يدل هذا الخطاب والسماع على أن تلك تسمع دائمًا ، وعلى أنه يجوز التوسل بها واستغاثتها ؟! ولوضوح هذا عند الصحابة رضوان الله عليهم ، أنكرت عائشة رضي الله عنها حديث مخاطبة الأموات ، ووهّمت رواية وهو الثقة الثبت ، واستدلت بقوله تعالى: ( فإنك لا تسمع الموتى ) ورواه عنها البخاري . وما أنكر الصحابة ولا المسلمون هذا الاستدلال عليها ولا هذه الحجة . وقل لي بربك لو كان دعاء الموتى في ذلك العصر معروفًا مألوفًا ، فهل يمكن أن يخفى على عائشة رضي الله عنها ، أو يخفى على الصحابة والتابعين أن يردوا عليها بذلك ؟! الحق إن الأمر واضح .
الفتن من قبل المشرق