فهرس الكتاب
ولو كان الدعاء يلازم التوسل لجاز التوسل بالأموات الكافرين استدلالا بمناداة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الكافرين الذين رموا في الطوى . ومن يجوز هذا من العاقلين . ومستحضروا الأرواح ـ وهؤلاء يحتجون بما يقولون ـ يقولون إن الأرواح
مقيدة بأحكام لا يمكن أن تخرج عنها ، وإنها لا يؤذن لها بأن تفعل كل ما تقدر عليه ، وأن تجاوب كل من سألها ، وإنه قد يكون من العدوان عليها ، والإيذاء لها ، أن تنادى وأن تسأل لأنها مشغولة بما هنالك عما هنا .
ويدل على أن دعوة الأرواح لا تجوز ـ ولو كانت قادرة وفاعلة ـ أم مستحضري الأرواح يقولون إنهم لا يقدرون على أن يستحضروا الأرواح القوية العظيمة فلا يقدرون على إستحضار أرواح الأنبياء والملائكة . فلماذا هذا ؟! ويقولون: إنه ليس كل أحد صالحًا لدعوة الأرواح واستحضارها .
والذي نراه نحن أن هذا الذي يكلم دعاة الأرواح غالبًا هم شياطين مضلون لا أرواح من أرادوا مخاطبتهم . وهذا بين لمن تدبر ، وهو يفيدنا فائدتين: إحداهما وجود الأرواح الشريرة وهم الشياطين تصديقًا للأديان ، وتكذيبًا للجاحدين الملحدين . وثاني الفائدتين أن نعلم أن دعوة الأرواح واستحضارها ضلال . ولهذا تجاوب الشياطين والشياطين مضلون لا يريدون إلا الإفساد .
ثم ألا يكفي هؤلاء علمًا ببطلان دعواهم ودعائهم أنهم مهما دعوا وألحوا في الدعاء لا يجابوا ولا يسمعوا ؟! ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ، فإن فعلت فإنك إذًا لمن الظالمين ) ، ( ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ، وهم عن دعائهم غافلون ) . أو ألا يكفيهم أيضًا دليلًا على بطلان توسلهم ما لازمه من الضلالات والمنكرات باعتراف الجميع . ولا ينتج الشر إلا الشر