فهرس الكتاب
غاضب . ولنقتصر على ما ذكره أشهر شراح الحديث في شرح أشهر كتاب حديثي وأصحه وهو ( فتح الباري شرح صحيح البخاري ) للحافظ ابن حجر العسقلاني قاضي قضاة مصر في عصره ، وهو منقطع النظير في فنون الحديث وروايته في زمنه . ولم يشرح البخاري فيما نعلم مثله . ولم يأت بعده حسب معرفتنا من يجاريه أو يدانيه في علم الرواية . قال في الجزء السادس صفحة 220 بعد قوله رأس الكفر نحو المشرق: ( وفي ذلك إشارة إلى شدة كفر المجوس . لأن مملكة الفرس ، ومن أطاعهم من العرب ، كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة ، وكانوا في غاية القوة والتكبر والتجبر ، حتى مزق ملكهم كتاب النبي كما سيأتي في موضعه . وإستمرت الفتن من قبل المشرق كما سيأتي بيانه واضحًا في الفتن ) . ثم قال في كتاب الفتن صفحة 10 الجزء الثالث عشر بعد حديث إني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر ( وإنما اختصت المدينة بذلك لأن قتل عثمان رضي الله عنه كان بها ، ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك فالقتال بالجمل وبصفين كان بسبب قتل عثمان ، والقتال بالنهروان كان بسبب التحكيم بصفين ، وكل قتال وقع في ذلك العصر تولد عن شيء من ذلك أو عن شيء من ذلك أو عن شيء تولد منه . ثم إن قتل عثمان كان أشد أسبابه الطعن على أمرائه ثم عليه بتوليته لهم . وأول ما نشأ ذلك من العراق ، وهي من جهة المشرق فلا منافاة بين حديث الباب وبين الحديث الآتي إن الفتن من قبل المشرق ) . ثم قال في الجزء الثالث عشر صفحة 36 ( كان أهل المشرق يومئذٍ أهل كفر فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الفتنة تكون من تلك الناحية ، فكان كما أخبر . وأول الفتن كان من قبل المشرق ، فكان ذلك سببًا للفرقة بين المسلمين , وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به . وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة . وقال الخطابي: نجد من جهة المشرق ومن كان بالمدينة كان نجده بادية العراق ونواحيها , وهي مشرق أهل المدينة . وأصل النجد ما ارتفع من الأرض وهي