فهرس الكتاب
خلاف الغور فانه ما انخفض منها وتهامة كلها من الغور ، ومكة من تهامة . انتهى . وعرف بهذا وهاء ما قاله الداودي: إن نجدًا من ناحية العراق , فإنه توهم أن نجدًا موضع مخصوص ، وليس كذلك ، بل كل شيء ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى المرتفع نجدا والمنخفض غورًا انتهى كلام ابن حجر .
ونحن نقول بعد ذلك: إننا إذا طالعنا الخرطة وجدنا العراق شرقا عن المدينة شمالًا ووجدنا بلاد العجم شرقًا شمالًا عن المدينة أيضًا . وإذا ما كلفنا أنفسنا ساعة من الزمن وقرأنا شيئًا من تاريخ الفتن التي وقعت في صدر الإسلام زمن الخليفتين عثمان وعلي وزمن من بعدهم من الخلفاء والأمراء وجدنا جميع الفتن في غير نجد ، ليس لنجد منها شيء . وكلها ولد وفرخ في العراق والشام ومصر وبلاد فارس . وليس هنالك فتنة أعظم من قتل عثمان وعلي وعمر رضي الله عنهم ، وأعظم من القتال بين الإمام علي ومعاوية ، وبين الإمام علي ومعاوية ، وبين علي والخوارج ، وبين علي وعائشة . وليس لنجد من ذلك شيء ولا غمست يدها في قليل ولا كثير من دمها . وكذلك إذا ما تعقبنا التاريخ من ذلك العصر إلى هذا العصر لم نجد في نجد من الفتن والزلازل ما وجدناه في مصر والعراق والشام وسائر البلاد ولا يمكن أن يكابر في ذلك مكابر .
لنفرض أن الدعوة السلفية الموجودة الآن في نجد هي ضلال وباطل . وأعاذها الله من ذلك . فهل يمكن أن تكون أحق باسم الفتن والزلازل من الإلحاد والتنصير والفسوق والخلاعة الموجودة في سائر البلاد الإسلامية اليوم ؟! فهل يمكن تنزيل الأحاديث المذكورة على نجد دون هذه البلاد التي انغمست في هذه الرذائل من قدميها إلى رأسها ؟! وهل يقول ذلك إلا من لم يرزق شيئًا من الإنصاف والعدل .