الصفحة 182 من 186

ولفظ الفتنة عند ما يطلق يعبر عن الحروب والقتال ونحو ذلك ولا يعبر عن الآراء والعقائد الفاسدة . فلو سلمنا أن هذه الأحاديث تعني نجدًا وتعني أنها موقع للفتن والحروب ، ولن نسلم ذلك , لم يدل على أن تلك العقيدة باطلة وضلالة ، وإنما يدل على أنه يحدث فيها أحداث وحروب داخلية ، وهذا لا شك فيه . ونحن لا نخالف أنه قد وجد في نجد حروب بين المسلمين لا يرضاها الله ولا يرضاها دينه ولا يرضاها النجديون أنفسهم ، مثل ما وقع من الدويش وإخوانه حتى قضى جلالة الملك عبدالعزيز على ذلك وجذ جذورهم واستأصل شأفتهم . وأي بلاد خلقها الله تسلم من ذلك . ويبين ذلك أنه روى البخاري ومسلم عن أسامة بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أشرف على أطم من آطام المدينة فقال: ( هل ترون ما أرى ) قالوا لا . قال( فإني لأرى الفتنة تقع خلال

بيتكم كوقع القطر ) فإن كان وجود الفتن في بلد دليلًا على فساد عقيدة ذلك البلد دل على فساد عقيدة ذلك البلد دل هذا الحديث على فساد عقيدة أهل المدينة المنورة .

وأيضًا لا شك أنه ما من بلد إلا ويوجد فيها فتن وزلازل وشياطين . فهل يدل ذلك على فساد عقائد الجميع . وقد حدث في سائر البلاد من الأمور القبيحة والعقائد المغضوب عليها ما لم يوجد في نجد . فهل وجد في نجد ما وجد في غيرها من البلاد ، وفيها من إدعى الربوبية وقال لأهلها ( أنا ربكم الأعلى ) فقالوا له سمعًا وطاعةً وكرامةً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت