الصفحة 184 من 186

رؤوس قريش ، وهي مشكلة محمد عليه السلام ودعوته ، فرحبوا به ، وأدخلوه معهم ، وهم لا يدخلون في مثل هذه الحال طبعًا إلا من يظنونه من ذوي الدهاء والرأي والحنكة ، فأخذوا يديرون الآراء ، والشيخ النجدي ـ كما زعم ـ يرجعها عليهم رأيًا رأيًا مبينًا لهم ضعفها وسخفها ، إلى أن أقر لهم رأي الأخير وجوده ، وهو أن يأتوا من كل أسرة من أسر قريش الشريفة بفتى مارد جريء ويعطوه سيفًا صارمًا ، ثم يضربوا رسول الله عليه السلام بسيوفهم المرهفة ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في الأسر فيهدر . فتفرقوا على ذلك مصممين عليه .

قال هؤلاء الجهلة: إن تمثل الشيطان بصورة شيخ نجدي دليل على فساد عقيدة النجديين . وهذا جهل فاضح . والقصة لا تدل على أكثر من أن قريشًا ، وهم من نعرف أهل النخوة والادلال والإعجاب بالرأي ، وهم مضرب المثل في الذكاء وصحة الفكرة وتوقد القريحة وسلامة الرأي ، يسلمون لرجال نجد الزعامة السياسية ، والإمامة الدينية ، ويسلمون تفوقهم عليهم بالآراء والدهاء . ولهذا أدخلوا الشيطان حين ما انتسب إلى نجد وادعى أنه نجدي ، وأشركوه في ذلك الحفل الذي جمع زعماء قريش ورؤوس ساستها ، وجعلوا قوله هو القول ، ورأيه هو الرأي . ويدل أيضًا على أن الشيطان يعرف للنجديين ذلك ، ويعرف أن قريشًا تعرفه لهم ، وهذا غاية التعظيم والمدح للنجديين خلاف ما ظن هؤلاء . ولو كان يعلم أنه إذا انتسب إلى غير نجد أدخلوه وقبلوه لما وجد مانعًا من أن ينتسب ، ولعله لو فعل ذلك لطردوه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت