الصفحة 64 من 186

وثاني الجوابين ـ أن يكون نفيًا لما كان عليه الجاهلية ، لا لنفس العدوى ، لأن أهل الجاهلية كانوا يبالغون في أمر العدوى والتشاؤم ، ويوسوسون فيهما حتى يمتنعون من زيارة المرضى ، والقيام عليهم ، وقد يمتنعون من الأسفار التي أزمعوها تطيرًا وتشاؤمًا ، وأنا أعرف عالمًا فاضلًا من المحققين أصيب بهذا الوسواس فضر بصحته كثيرًا ، وأضناه ، وأنحل جسمه ، حتى إنه ليصافح الأصحاء إذا ما ألجيء إلى ذلك بأطراف أصابعه ، ويجذبها منهم سريعًا خائفًا أن يكونوا حاملين أمراضًا فيعدوه ، ومن رأي هذا الأستاذ أنه لا يصح الدخول على المريض مطلقًا ، ولا زيارته . فقيل له: إن زيارة المريض واردة في الشريعة ، وهي من محاسنها . فقال: إذا زار زائر مريضا وجب عليه

ألا يدخل عليه ، بل يقف بعيدًا ويسلم عليه بالإشارة . ومثل هذا الأستاذ كثير . ولا جرم أن تشاؤمًا يوقع صاحبه في هذا لأعظم ضررًا من الاختلاط بالمرضى ولهذا ينعى الأطباء كثيرًا عن المبالغة في الخوف والتشاؤم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت