الصفحة 65 من 186

فهذا النوع من العدوى هو المنفي المبطل بهذا الحديث ، لا أصل العدوى وهذا مثل قوله تعالى ( يأيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون ) والشفاعة والخلة ـ الصداقة ـ موجودتان على وجه مشروع . والمنفي في الآية هي الشفاعة والخلة التي كان يظنها الكافرون الجاهلون . وكذا قوله ( من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال ) وخلال جمع خلة ، وهي الصداقة . وقوله ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) ، وقوله ( مالكم من دونه من ولي ولا شفيع ) وهذا كله نفي لما يدعيه المشركون . وكذلك قوله"لا عدوى"هو نفي لما كان عليه الجاهليون الغالون . ويقرب من هذا المعنى أن تسمع قائلًا يقول: في المسلمين خير كثير ، ولهم قوة ، وفيهم علماء وفلاسفة فتقول: ليس فيهم شيء من ذلك ، وأنت لا تعني بذلك الإبطال العام ، وإنما تريد أن تبطل المبالغة التي دل عليها قول القائل .

وبهذا اتفقت أقوال النبوة وأحدث النظريات الطبية .

وقول عمر بن الخطاب: نفر من قدر الله إلى قدر الله من الكلمات النوابغ الجوامع التي يندر وجود مثلها ، وهي من أسمى ما تصل إليه القرائح البشرية ، ومما تنضى دونها عقول الفلاسفة والحكماء . وهي من الأمثال الطائرة السائرة . وإنه لخليق بأمة تنتهي بدائه أمييها إلى هذه المراقي السامية أن تسود العالم ، وأن تذل لها أعناق الأكاسرة والقياصرة . والمثل الذي ضربه لأبي عبيدة يكاد يكون مشكاة النبوة . فلله عمر ، ولله العرب حكماء علماء كادوا من فقههم يكونون أنبياء !! .

أحاديث الدجال

تواترت الأخبار النبوية في جميع كتب السنة الصحاح وغيرها تواترت لا يدع للريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت