فهرس الكتاب
مكانا انه يخرج في آخر الزمان قبيل الساعة مخلوق فتان كذاب يسمى الدجال ، يخلق الله على يديه أمور تعد عظيمة من الخوارق ، يمتحن بها عباده كما يمتحنهم كل في كل آن ، ويميز بها المنافق من المؤمن ، والثابت العقيدة من مزعزعها . قد روى ذلك عن محمد عليه السلام من لا نقدر على إحصائهم من صحابته رضوان الله عليهم . وخرجه من لا نقدر أن نعدهم من العلماء والمؤلفين في كتبهم . واشتهر بين المسلمين شهرة تغني عن أن يستدل على وجوده ، أو يشك فيه حتى أدخلوه في صلواتهم يستعيذون من كل يوم أكثر من خمس مرات ، ويذكرونه في الليل والنهار ، يسألون الله الوقاية من شره ، والحفظ من فتنته ، قارنين بين الاستعاذة منه والاستعاذة من جهنم لتلازمهما حسًا ومعنى ، لأنه حامل راية جنودها ، وقائدهم إليها . حتى أمر رسول الله ـ كما في مسلم ـ بالاستعاذة منه في الصلاة أمرًا . ورأى فريق من العلماء أن من لم يستعذ منه في صلاته فصلاته ملغاة . وهذا لاهتمام الشارع به ، ولخوفه على أمته منه ، ولعظم بلواه . أعاذنا الله منه .
فهذا الدجال معلوم عند عامة المسلمين علما ضروريًا لا يشكون فيه كما لا يشكون في أن رسول الله عليه السلام ولد في مكة ومنها هاجر إلى المدينة ، وتوفاه الله فيها ، ودفن فيها ، وبنى مسجده فيها ، وكما يعلمون أن الله فتح له مكة ، وأذل به كفار قريش وطواغيت العرب في حياته . بل كما يعلمون أعداد الصلوات وأن منها الجهريات والسريات ومنها الثلاثيات والرباعيات والثنائيات ، وكما يعلمون أوقاتها وهيئاتها بالإجماع . وبالإجمال ليس لديهم شك في خروج هذا الدجال، وفتنته العظمى. ولا شك أن إيمانهم به ، وعلمهم له أكثر من إيمانهم وعلمهم بخروج ابن الزبير على عبد الملك بن مروان ، وقتل الحجاج الثقفي له . على أنه لا يمكن الشك في الأخير ، ومن شك فيه كان أحوج إلى التعليم من المجادلة .