الصفحة 67 من 186

وقد استشكل بعض العلماء في هذا العصر ـ الذين يحبون الاستشكال لأنه استشكال، والذين يعشقون خلق الشبهات لحاجات في النفوس ـ أحاديث الدجال وما ذكر عنه، وشككوا فيها، وألبوا الاعتراضات على صحتها. وهذا تشكيك منهم في الضروريات، وإبطال لها بالشبهة النظرية الهزيلة، كما ترى إن شاء الله. وما علمنا أن الأمور المتواترة

تهدم بالشبهات والإحتمالات ، كما لا نظن أن هؤلاء الشاكين المشككين يقبلون مثله في رجال التاريخ ، كما لا نظنهم يقبلون الشك في وجود الحجاج الثقفي ، وعبد الملك بن مروان ، والمأمون ، وعنترة العبسي، وامرئ القيس ، والبحتري ، وأبي تمام ، وأمثالهم . بل نحسبهم يعدون الشاك في هؤلاء الرجال . ولو قام قائم ينكر وجود دولة الفاطميين في مصر ، والقرامطة في الإحساء لعدوه من الذين لا تليق بهم مخاطبة العقلاء . ولا ريب أن أخبار الدجال أكثر من أخبار هاتين الدولتين، والعلم بها للخاص والعام أبين من العلم بهما ولو شك شاك في أن الفاتحة تقرأ في أول كل ركعة، أو شك في التكبيرات في الصلاة، أو في القراءة في القيام ، والتشهد في الجلوس لما فرقنا بينه وبين الشاك في ان رسول الله حدث عن الدجال واخبر بخروجه .

والحاصل أن الشك في الدجال شك في الضروري ، فلا يقبل ، ولا يعذر فيه أحد . وقد نجد هؤلاء يترنمون بدعوى الإجماع ، والتواتر ، والشهرة إذا ردوا على مخالفيهم . ولا نعتدي إذا قلنا إنهم كثيرًا ما يتعثرون بالتناقض ، وكثيرا ما يهدمون قي مكان ما بنوه أزمانا في أماكن أخر . وليس على الله بعيدا أن يرزقهم الاعتدال والقصد . ونحن نذكر اعتراضاتهم ـ بحوله تعالى:

الشبه على أحاديث الدجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت