فهرس الكتاب
قالوا: أولا ـ لو أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن الدجال خارج قبل الساعة ولا محالة لجعل الناس في أمن من قيام الساعة ما لم يخرج الدجال ، ولما كانوا في خوف مستمر من مفاجئتها إياهم . ولا ريب أن المصلحة في أن يظلوا أبدًا خائفين من قيام الساعة ومفاجئتها ليحملهم ذلك على أن يصلحوا ، ويجتنبوا الموبقات وغضب الله .
قالوا: ثانيًا ـ هذا مخالف للقرآن الكريم لأنه يقول في الساعة ( لا تأتيكم إلا بغتة ) ولو كان الدجال خارجًا قبلها ، ومن أشراطها لما كان إتيانها بغتة ، بل لكان بعلم .
قالوا: ثالثًا ـ هذا الدجال يدعي لنفسه أكبر الدعاوي ، وهي الربوبية . والروايات
تخبر أن الله يخلق على يديه الأمور العظيمة ، ويمكن له في الأرض . وليس من سنة الله أن يؤيد الكاذبين ، ولا أن يعطيهم ما به يفتنون ويروجون نحلتهم .
رابعًا ـ إن الروايات تحدث أن الله يهبه من الخوارق ما يشبه معجزات الأنبياء . وهذا يقدح في صدق الأنبياء .
قالوا: خامسًا ـ إن الأخبار فيه متخالفة تخالفًا يوقعها في السقوط ، وألا يعتد بها .
قالوا: سادسًا ـ هذا الدجال أعظم الفتن التي تقع أمام الساعة ـ كما تقول الروايات ـ فلماذا لم يذكره القرآن ويهتم بشأنه . وقد ذكر ما هو أقل منه خطرًا وخطورة ؟! فلو كان حقًا لما أغفل القرآن ذكره .
هذه هي شبههم التي شكوا وشككوا لها في أخبار الدجال ونحن نقول في جوابها سائلين الله العون والسداد:
أما الشبهة الأولى فنقول: لئن كانوا في مأمن من أن تقوم الساعة ومن أن تفاجئهم قبل أن يخرج الدجال ليكونن في خوف ووجل مستمر من مفاجئة الدجال الذي وصف بأعظم الأوصاف البشعة . فيحملهم ما يتوقعون من خروج الدجال ، على أن يصلحوا ، وأن يتقوا ، فتحصل النتيجة المطلوبة وهي أن يكونوا خائفين وجلين ، ليكونوا متقين لله صالحين .