فهرس الكتاب
ونقول أيضًا: بيننا وبينكم الواقع والمشاهد والمستقرأ . أنظروا إلى المحدثين الذين رووا أحاديث الدجال واشراط الساعة ، وآمنوا بها إيمان الموقنين . وأما كانوا أتقى الناس ، وأخوف الناس لله تعالى ، مع أنهم عالمون أن بينهم وبين الساعة تلك الاشراط وذلك الدجال ؟! فهل منعهم ما علموا من ذلك أن يكونوا على ذلك الصلاح والورع ؟! .
ونقول أيضًا: لسنا في شك أن في رواية أخبار الدجال على حقيقتها والإيمان بها ما يجنب المخالفات ، وما يزيد المسلم إيمانًا بالله ، وتقوى له وفرارا من عصيانه ، ورغبة في طاعته . ويتبين لك ما أقول إذا ما قرأت هذه الأحاديث على جماعة المؤمنين المصدقين ، ورأيت كيف يتأثرون ، وكيف ينزعجون ، وكيف يرغبون في الدين ، ويرغبون عن المخالفة . وكذا إذا ما قرأتها بينك وبين نفسك مصدقًا بها . فالنتيجة التي
تكون في أخبار الدجال وخروجه هي في الحق خلاف قول هؤلاء .
وأيضًا قد ذكر الله تعالى في آيات عدة سعة عفوه ، وغفرانه ورحمته ، وكذلك ذكر رسول الله . وهذا قد يثبط بعض الناس عن الطاعات ، وقد يغري بعضهم بأن يرتكب ما لا يصح إعتمادًا على سعة هذا الفضل . فهل دل هذا على أن هذه النصوص باطلة وكذب ؟! أو دل على أن التحديث بها غلط ؟! ومثله أخبار الدجال . وقد أخبر رسول الله أصحابه أنه لا بد أن ينصر الله دينه ، وأن يظهره على الدين كله ، وأن الله سوف يفتح لهم البلاد ، ويملكهم كنوز فارس والروم . وهذا كله قبل أن تقوم الساعة طبعًا . فقد جعل أصحابه والمسلمين في مأمن من قيام الساعة . فهل أخطأ في ذلك ؟! وهل كذب فيه ؟! وهل قلل تقواهم ؟! .