فهرس الكتاب
وأيضًا هذه الشبهة تدل على أن الساعة ليست لها أشراط البتة لئلا يكون الناس في مأمن منها . وهذا خلاف القرآن . قال الله ( فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة ، فقد جاء أشراطها فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم ) وقال ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ، يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها ) الآية . وقال ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يؤمنون ) . فليتدبر هؤلاء شبهتهم هذه فليس كل ما يكتب علمًا .
وأما الشبهة الثانية ، وهي مخالفة قوله ( لا تأتيكم إلا بغتة ) . فنقول: مجيء الدجال إما أن يكون علامة على أن الساعة جاءت أو على أنها اقتربت جدًا . على الأول يكون مجيء الدجال مجيئًا للساعة وهو بغتة ، فهي مثله بغتة ، ويكون مجيئه كمجيء جزء منها . وعلى الثاني فليس العلم باقترابها يمنع أن تأتي بغتة ، ولا شك في هذا . قال الله تعالى: ( اقتربت السعة وانشق القمر ) وقال: ( اقترب للناس حسابهم ) فهل نافي هذا لقوله ( لا تأتيكم إلا بغتة ) ؟! وهل نافي عليهم اقترابها بأنها لا تأتيهم إلا بغتة .
وأيضًا إما أن يوافقوا على أن للساعة أشراطًا أم لا يوافقوا . فان وافقوا على أن لها أشراطًا ـ وشرط الشيء علامته ـ فالاعتراض الذي أوجدوه على الدجال وارد على الأشراط التي آمنوا بها ، فما كان جوابا لهم هنا كان جوابًا هناك . وإن قالوا ليست لها
أشراط فقد خالفوا القرآن فهو يقول: ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها ) ، ويقول: ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا عليهم دابة من الأرض تكلمهم ) وقال ( وإنه لعلم للساعة ) .
وأيضًا قال في القاموس"البغتة الفجأة . وبغته فجأه"، وقال"فجأه هجم عليه"إذًا قوله: ( لا تأتيكم إلا بغتة ) معناه لا تأتيكم إلا هجومًا . فهل مجيء الدجال قبلها يمنع أن تأتي هجومًا ؟! ليتدبر ذلك المخالفون .