الصفحة 71 من 186

وأيضا الذي في الأحاديث الصحيحة ان الدجال يجيء قبل الساعة ، وليس فيها مقدار الزمن الذي بينه وبين الساعة . والروايات تدل على أن الزمن مجهول وأنه طويل . إذًا لا تزيد روايات الدجال على أنه ينزل قبل الساعة الموعودة . وهل العلم بأن قبل إتيان الشيء إتيان شيء آخر يمنع أن يكون إتيان الآخر بغتة ومجهولًا وبعيدًا أيضًا ؟! وصحابة رسول الله كانوا يعلمون أن الساعة لن تقوم حتى يتم الله دينه، ويظهره على الأديان كلها. وهذا الإظهار والإتمام لا بد أن يكون قبل الساعة فهل خالف ذلك قول القرآن ( لا تأتيكم إلا بغتة ) ؟! .

وأيضًا قد صرح القرآن الكريم بأن ياجوج وماجوج خارجون قبل الساعة ، وأنهم بيننا وبينها . قال في سورة الأنبياء: ( حتى إذا فتحت ياجوج وماجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ) ، وفي سورة الكهف ( قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حفًا وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور ) فشبهتهم على خروج الدجال تتناول هذه الآيات . ولا جرم ان شبهة تطعن القرآن في صميمه باطلة داحضة . أليس هؤلاء المخالفون يعرفون ان الساعة لا تقوم إلا بعد أمور كثيرة ، وأشياء طويلة ؟! ولا نحسبهم يجوزون أن تقوم اليوم أو غدا أو بعد غد ، مع أنهم يقولون: إنها لا تأتي إلا بغتة .

وأما الشبهة الثالثة وهي تأييده بالخوارق ـ وهو الكذاب ـ ومقالتهم إن مثل هذا مخالف لسنة الله . فيقال: سنة الله تأبى أن يعطي الكذاب الخوارق التي تؤيد دعواه الباطلة بغير أن يقرنها بما يكشف حقيقتها وكذبه . أما أن يعطي الكفار والكذابين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت