الصفحة 72 من 186

والدجالين شيئًا من ذلك ، مع إظهار الدلائل على أنهم كاذبون ومضلون ، فليس في هذا مخالفو لسنة الله ، ولا تغرير بعباده . ولقد أعطي الشياطين ، والسحرة ، وكبار الضالين قوة وصحة وغنى ومهارة في علوم الدنيا وصناعاتها ما لم يعطى عباده المؤمنين وأعطى أمم الكفر ما نراه اليوم عزة وسلطانا وسعة وملك لم يكن بعضه اليوم للمؤمنين . بل قد أعطى الشيطان من السلطان على النفوس والعقول والتصرف فيها ، والتغلب عليها شيئا لم يعطه رسله ولا عباده الصالحين ، حتى إنه ليجري من الإنسان مجرى الدم في جسمه ، وأعطاه من طول العمر ما لم ينله غيره من خاصة عباده . وأعطى فرعون وقومه ملكا لم يعطه موسى وأنصاره . وبالجملة فقوة الضلال وسلطانه أقوى من سلطان الإيمان ونفوذه في أكثر الأوقات . وفي مثل هذا يقول القرآن: ( وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم ) ، وقال: ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرًا ) ، وقال: ( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفًا من فضة ومعارج عليها يظهرون ، ولبيوتهم أبوابًا وسررًا عليها يتكئون وزخرفًا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ولآخرة عند ربك للمتقين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت