الصفحة 74 من 186

ثم هؤلاء كثيرًا ما يردون الأمور الثابتة والأخبار الصحيحة اعتمادًا على هذه الدعوى العريضة التي يترنمون بها دائمًا , وهي سنة الله . والله يعلم أن القوم لا يعرفون سنة الله , ولا يحيطون بشأنه .

وأما الشبهة الرابعة وهي قولهم: إن الله يعطيه ما يشابه معجزات الأنبياء ، وهو يقدح في صدقهم فيقال:

إن الفرق بين معجزات الأنبياء ، وبين ما أعطاه الدجال كالفرق بين الدجال والأنبياء أنفسهم . ولا يسوى بين معجزات الأنبياء وخوارق الدجال إلا من سوى بين السحر والكهانة ، وبين معجزات الأنبياء . إنه أعطى ذلك الدجال ما أعطاه من الخوارق الزائلة ، وأظهر الدلائل في ذاته ودعوته , وفي كل شيءٍّ منه على أنه كذّاب ، وأنه ضال وخبيث . فكتب بين عينيه"كافرًا"وأصابه بالعور ، وأحاط به النقصان من كل جانب ، في حين أنه يدعي الإلوهية لا النبوة . وأما الأنبياء فأعطاهم المعجزات القاهرات الخالدات ، وأعطاهم ما يدل على أنهم صادقون ، وعلى أن كل ما يدعون إليه حسن مقبول . وقد أعطى الله السحرة أشياء خارقة عجيبة . وكذا المتنبئين . فقد نزل عليهم الشياطين يساعدونهم في كثير على ضلالهم وإغوائهم وما كان ذلك قادحا في صدق الأنبياء . وأخبر القرآن أن

سحرة فرعون سحروا الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم . فألقى موسى عصاه فإذا هي تبتلع كل ما يأفكون . فبان كذبهم وخروا له ساجدين وانهزم المعاندون وزهق الباطل وعلت كلمة الحق . وكذلك يفعل الدجال يعيث في الأرض فسادًا شأن المفسدين ، كما نراه اليوم، وكما نعلمه قبل اليوم وبعده، حتى إذا أنزل عيسى عليه السلام قتله وأخزاه وأذابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت