الصفحة 75 من 186

ثم ليس ما أعطاه الله بمشابه ما أعطاه الأنبياء ، بل هو أحقر من ذلك وأهون على الله أن يفعله له . وما زاد على أن يكون ساحرًا ، أو شبه ساحر . وقد ورد في بعض الروايات أنه ساحر . وثبت في الصحيح أنه قال عليه السلام"إن معه جنة ونارًا . فالذي يراه الناس جنة هو نار ، والذي يراه الناس نارًا هو جنة"وهذا حال السحر . ولا يسوى بين ما أعطى الله محمد عليه السلام وإخوانه من الأنبياء وما سوف يعطى الدجال إلا من أصيب بعقله .

على أن هؤلاء لو تدبروا لعلموا أن خروج الدجال على ما وصفت الأحاديث يصدق الأنبياء ، ويقوي شأنهم ، ولا يقدح فيهم كما حسب هؤلاء . فانه إذا خرج كما أنبأ عنه رسول الله عليه السلام ـ بعد القرون الطويلة المجهولة ـ كان هذا من أعظم الأعلام على أن رسول الله عليه السلام صادق ، وأنه يوحى إليه ، وأنه لا يمكن أن تكون هذه المعلومات المحجوبة بأقفال الغيب أدركها بعقله .

فخروج الدجال ـ كما وصفت الأحاديث ـ لا يقدح في الأنبياء، ولا في صدقهم ، بل هو معجزة من معجزات الأنبياء ، وعلم من أعلام نبوءاتهم فليفطن المخالفون .

أما الشبهة الخامسة وهي إختلاف الروايات ، وأن اختلافها يوجب تساقطها فيقال:

هذه الشبهة من أعجب العجب . إننا نعلم أن جميع الأمور الهامة العظيمة لا بد أن يقع في وصفها اختلاف وتضارب أيضًا ، كما وقع في الدجال . فإذا قرأنا تاريخ عمر بن الخطاب , أو أبي بكر الصديق ، أو عبدالملك بن مروان ، أو المنصور ، أو ترجمة أمريء القيس ، أو المتنبئ ، أو الإمام الشافعي ، أو ابن تيمية ، أو غير هؤلاء من مشهوري الرجال وعظماء التاريخ ، وجدنا اختلافًا كثيرًا في صفاتهم ، وفي أعمارهم ، وتواريخ موتهم ، وموالدهم ، وأماكن حياتهم ، وغير ذلك . فهل يوجب هذا الاختلاف أن نشك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت