الصفحة 76 من 186

وجودهم ، أو ننكرهم ، كما جعل هؤلاء الفضلاء الاختلاف في شيء من صفات الدجال موجبًا لأن يشكوا فيه وفي مجيئه ؟! أظن ذلك لا يرضاه أحد . بل لو نظرنا في تاريخ الأنبياء وسيرهم عليهم السلام لوجدنا الاختلاف في بعض ذلك .

إن الاختلاف الواقع في الدجال ليس اختلافًا في أنه يأتي أم لا يأتي . بل هو اختلاف في شيء من صفاته الراجعة لذاته أو لفعله . ففي بعض الروايات أنه أعور العين اليمنى ، وفي بعضها أعور العين اليسرى . وكذلك هل كان موجودًا في عصر الرسول . وهل هو ابن صياد أم غيره . لكن لا يوجد رواية ـ لا صحيحة ولا ضعيفة ـ تقول إنه لن يأتي ولن يخرج . فهل هذا الاختلاف يوجب أن يشك في وجود المختلف فيه ؟! لا يا قومنا . ولو كان كذلك لوجب أن يشك في كل تاريخي عظيم . فإنه لا يوجد شيء في التاريخ عظيم إلا ويوجد اختلاف عظيم في نعته وحاله مثل الرجال الذين سلف ذكرهم بل ويوجد اختلاف في الشيء الكثير من صفات الجنة وأهلها ، وفي الحساب , والعرض ، وفي القبر , ومنكر ونكير . فهل يوجب هذا أن نشك في وجود هؤلاء الأشياء .

والحاصل أنه خفي على هؤلاء الأئمة الفرق بين الاختلاف في وجود الشيء والاختلاف في صفته . فالأول هو الذي يقال فيه:"تخالفتا فتساقطتا"لا الثاني . وهاك مثلًا يقرب المسألة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت