الصفحة 87 من 186

ليس على طريق الإيجاب والإلزام ، بل على طريق التخيير والتفويض . وقد جاء في الصحيح أن الأنبياء لا يموتون حتى يستشاروا ويخيروا بين الموت والحياة . فالملك يعلم أن موته في تلك الساعة ليس لازمًا . وعليه لم يبادر إلى توفيه ، أو أن الملك جاءه مخيرًا له بين الموت والحياة ، فظنه موسى عاديًا ، فلما صكه علم أنه لا يختار الموت فتركه .

وأما الإشكال الخامس فجوابه ما جاوبنا به الإشكال الأول ، وهو أن موسى لم يعلم أنه ملك الموت ، بل حسبه معتديًا عليه ، فلطمه لذلك دفعًا عن نفسه ، لا فرارًا من الموت ، ولا رغبًا في الحياة . فلما عرف أنه ملك الموت رغب في لقاء ربه ، واختار جواره ، كما اختار ذلك سائر الأنبياء بعد أن خيروا . ثم أي مانع من أن يختار الإنسان أولًا الحياة ثم الموت ؟ ليس في ذلك إستحالة ولا بعد . فلا يجوز رد الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الواردات التي ترد على كل شيء ، والتي لا يسلم منها كلام ، وإن بلغ من السمو والصحة والجودة . والله أعلم .

النيل والفرات من الجنة

في حديث المعراج الطويل الذي رواه البخاري ومسلم وسواهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"ثم رفعت سدرة المنتهى . فإذا بنبقها مثل قلال هجر ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، وإذا في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان ونهران ظاهران . فقلت ما هذا يا جبريل ؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات"وروى مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله عليه السلام أنه قال"أربعة أنهار من الجنة: النيل والفرات وسيحان وجيحان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت