الصفحة 86 من 186

أما الإشكال الثاني ، وهو أن الملك جاءه فرآه . فيقال إن الملائكة تأتي الأنبياء بصور الرجال ، كما جاءوا إلى إبراهيم وإلى لوط بهيئة أضياف ، وكما كان جبرائيل يجيء رسول الله . هذا شيء لا ينكر ولا يستشكل .

وأما الرواية التي رواها الإمام أحمد في الحديث وهي"وكان ملك الموت يأتي الناس عيانًا فلا أظنها صحيحة . وهي ـ إن كانت صحيحة ـ من قول أبي هريرة ، ليست مرفوعة ."

وأما الإشكال الثالث ، وهو أن موسى كان يشك في خلوده . فيقال: إن الاستفهام في الكلام يكون ضروب كثيرة . وليس بلازم أن يقارنه الجهل والشك . وقد يستفهم العالم والجاهل فلا يدل الاستفهام مطلقًا على إن المستفهم جاهل وشاك فيما استفهم عنه . فقد جاء الاستفهام في القرآن كثيرًا كقوله ( هل أتى حين على الإنسان من الدهر ) ، ( هل أتاك حديث الغاشية ) ، ( وهل أتاك نبأ الخصم ) ، ( آلآن وقد عصيت ) ، ( وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني ) الآية وأمثال هذا . فهل الاستفهام هنا يقارنه الشك ؟! كلا . ومثل هذا موجود في كلام الناس . فقد يقع الاستفهام منهم كثيرًا بلا شك ولا جهل . فكذلك قال موسى"ثم ماذا"لا يدل على أنه شاك في مصيره الأخير .

وأما الإشكال الرابع فنقول فيه: إن الله أرسل الملك إلى توفيه . والروايات شاهدة بذلك . ولكن لما رأى حرص موسى على الحياة ، وخوفه من الممات ظن أن الله ينسأ له في أجله ، فتركه . ولهذا يقول"أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ، أو أنه أثر فيه ما أصابه من موسى ، فرجع إلى ربه مشتكيًا قبل أن يقوم بمهمته . ولا مانع أيضًا أن يكون إرساله لتوفيه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت