فهرس الكتاب
أما الأولى فلا . وقالت طائفة: المراد أن من يشربون من الأنهار الأربعة هم من أهل الجنة . أي إن البلاد التي فيها هذه الأنهار سوف يؤمنون فيكونون من أهل الجنة . وقالت طائفة إن في الكلام تمثيلا. فسدرة المنتهى عبارة عن مركز التدبير للكون كله. فكل ما في الكون يدبر هنالك ، ويقضى ما يقضى فيه . فالنيل والفرات يدبران هنالك ويصدران عن مركزهما . فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى أمرهما وتدبيرهما يصدر من سدرة المنتهى لا ماءهما . وقالت طائفة: إن النيل والفرات رفعا ليلة المعراج إلى السماء بأعيانهما ، فرآها رسول الله عليه السلام ثم ، كما رفعت الأنبياء هنالك فرآهم . وقالت طائفة: هذه الأنهار المذكورة في الحديث أنهار موجودة في الجنة ليست هي الأنهار الموجودة في الأرض المعروفة ، وإنما توافقت أسماؤها . ففي الجنة أربعة أنهار تسمى بهذه الأسماء ، وفي الأرض أربعة أنهار هذه أسماؤها ، وقالت طائفة: قامت البراهين على صدق رسول الله عليه السلام وصحة هذين الخبرين عنه، فلزم أن نؤمن بذلك على مراد رسول الله عليه السلام ، ولا نكلف أنفسنا فهم ما لا نقدر على فهمه ، ولا نرد ما لم نحط به خبرًا ، ويا رب حقيقة واقعة لا نفهمها . ولعلما عجزنا عن فهمه اليوم نفهمه غدًا أو يفهمه غيرنا . أو لعل الزمان والحوادث تكشف لنا بعد ذلك عنه . وليس فهمنا وحدنا ميزان الحق والحقيقة . وفي السنة متشابهات . والمؤمنون هم الذين يقولون لما لا يفهمون ( آمنا به كل من عند ربنا ) ولا أضل ممن ذهب يرد ما لم يقدر على فهمه ، ولا أجهل ممن كذب بالشيء لأن الله لم يشأ أن يفهمه إياه .