فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 31

2 -العطف على الفعل: وفي هذه الحالة القواعدية لا يؤتى إلا بالسين أيضًا، لأن عطف الفعل المضارع على مدخول السين يأتي لغرض توكيد المعنى، والتوكيد بالسين -لقربها الزمني- أقوى من التوكيد بسوف، ولذا سنجد في حالة عدم إرادة التوكيد أن الفعل قد اتصل بـ (سوف) مع وجود العطف، وفي هذا تقوية للقاعدة، ولو استبدلنا السين بسوف لحدث بتر بين المتعاطفين، ومن ثم سيكون الحدث غير قويّ فينفرط عقد التوكيد يقول تعالى: {قالَ سلامٌ عليكَ سأستغفرُ لكَ ربي إنه كان بي حفيًّا وأعتزلكم وما تعبدون...} مريم- آ: 47 - 48، و {كلاّ سنكتبُ ما يقولُ ونمدُّ له من العذاب مدَّا} مريم آ: 79، و {قلْ للذين كفروا ستُغلبون وتُحشرون إلى جهنم وبئسَ المِهاد} آل عمران آ: 12 و {كلاَّ سيكفرون بعبادتِهم ويكونونَ عليهم ضِدَّا} مريم آ: 82، وغيرها كثير، وبهذه القاعدة الرصينة نمتلك تفسيرًا علميًا لمجيء سوف دون السين في قوله تعالى {قالَ سوفَ أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم} يوسف آ: 98، فهي ليست مشابهة لقول إبراهيم -عليه السلام- المتقدم، إذ إرادة العطف مانعة من استخدام (سوف) فلو وقف المؤول إزاء هذين النصين لحكم بتمحلات بعيدة سرعان ما تتهاوى بأدنى تأويل معقول مخالف، لتجاهل القوانين التركيبية وآثارها الدلالية، وستقوى هذه القاعدة عندما ندرك التعليل الذي عللنا به سابقًا في النصين الآتيين {قال أمّا من ظلمَ فسوفَ نُعذّبه ثم يُردّ إلى ربه فيعذبه عذابًا نُكرا} فمعلوم أن العطف لم يكن لغرض التوكيد -كما مرّ- فهنا قوتان معذبتان، والعذاب الأول سينتهي لمغايرته العذاب الثاني مادة وشكلًا، ولما لم يكن التوكيد مرادًا حلّت سوف الدالة على وقوع الفعل في الزمن البعيد والذي لا يقوي عنصر الحدث عند إرادة التوكيد، وأما قوله تعالى: فأما من أُوتي كتابَه بيمينه فسوفَ يُحاسبُ حسابًا يسيرا وينقلبُ إلى أهله مسرورا، وأما من أُوتي كتابه وراء ظهره فسوفَ يدعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت