فهرس الكتاب
أ - قال تعالى {والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرّقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورًا رحيما} النساء آ: 152، وقال تعالى {لكن الراسخون في العلم منهم.. والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرًا عظيمًا} النساء آ: 162، فهاتان الآيتان لا أجد لهما قاعدة تركيبية اقتضت دخولًا معينًا -بعد طول بحث واستقراء- ولكن القرآن مع حرصه على مطلق الاستقبال، ومنه قوله تعالى في الآيتين المتواليتين {وقالوا هذه أنعامٌ وحرثٌ حجر لا يطعمها إلا من نشاء يزعمهم وأنعامٌ حرّمت ظهورها وأنعامٌ لا يذكرون اسم الله عليها افتراء علليه سيجزيهم بما كانوا يفترون. وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصةٌ لذكورها ومحرّمٌ على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء سيجزيهم وصفُهم إنه حكيم عليم} الأنعام آ: 138 -139، فليس هناك مقتض تركيبي دعا إلى اتصال السين دون (سوف) وإنما هي مجرد المشاكلة بين الموقفين، والقرب الزمني غير ملتفت إليه، بل الاستقبال المطلق الذي تحققه إحدى الأداتين عند عدم المقتضى التركيبي، والذي يدلنا على هذا الاستنتاج هو تخلي السين التي لا تقع في نهايات الموقف عن ذلك، فصارت واقعة في نهاية الموقف منبثقة عن دلالة غير دلالتها الأصلية، وكذلك الحال بالنسبة لـ (سوف) فقد غادرت موقعها الدال على الاختتام للحدث الكلامي إلى مجرد الاستقبال المطلق، فتبادلتا موقعيًا لعدم وجود المقتضى القواعدي، فيكونان عندئذ مترادفين.
نتائج البحث:
1 -مناقشة القدماء فيما ابتدعته قرائحهم لا يعني تقصيرهم أبدًا، وإنما لكل درس موضوعه وغايته، وهم لما فسروا القرآن لم يجمعوا ألفاظًا متناسقة في مكان وعزلوه ثم حللوه، بل تعرضوا لذلك جملة، فكان عليهم التسليم بمقتضيات لغوية قد نختلف في تحديدها وصورها أيما اختلاف.