فهرس الكتاب
5668 ما لي و للدنيا ! ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح و تركها ( صحيح ) ( حم ت ه ك الضياء ) عن ابن مسعود
الشرح:
(ما لي وللدنيا) أي ليس لي ألفة ومحبة معها ولا أنها معي حتى أرغب فيها أو ألفة وصحبة لي مع الدنيا؟ وهذا قاله لما قيل له ألا نبسط لك فراشًا لينًا ونعمل لك ثوبًا حسنًا ؟ قال الطيبي: واللام في الدنيا مقحمة للتأكيد إن كانت الواو بمعنى مع وإن كانت للعطف فتقديره ما لي وللدنيا معي (ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها) أي ليس حالي معها إلا كحال راكب مستظل قال الطيبي: وهذا تشبيه تمثيلي ووجه الشبه سرعة الرحيل وقلة المكث ومن ثم خص الراكب. ومقصوده أن الدنيا زينت للعيون والنفوس فأخذت بهما استحسانًا ومحبة ولو باشر القلب معرفة حقيقتها ومعتبرها لأبغضها ولما آثرها على الآجل الدائم قال عيسى عليه الصلاة والسلام: يا معشر الحواريين أيكم يستطيع أن يبني على موج البحر دارًا؟ قالوا: يا روح اللّه ومن يقدر؟ قال: إياكم والدنيا فلا تتخذوها قرارًا وقال الحكيم: جعل اللّه الدنيا ممرًا والآخرة مقرًا والروح عارية والرزق بلغة والمعاش حجة والسعي خيرًا ودعا من دار الآفات إلى دار السلام ومن السجن إلى البستان وذلك حال كل إنسان لكن للنفس أخلاق دنية ردية تعمى عن كونها دار ممر وتلهى عن تذكر كون الآخرة دار مقر ولا يبصر ذلك إلا من اطمأنت نفسه وماتت شهوته واستنار قلبه بنور اليقين فلذلك شهد المصطفى صلى اللّه عليه وسلم هذه الحال في نفسه ولم يضفها لغيره وإن كان سكان الدنيا جميعًا كذلك لعماهم عما هنالك وهذا لما مر بقوم يعالجون خصًا قال: ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك.
5669 ما لي و للدنيا و ما للدنيا و ما لي ! و الذي نفسي بيده ما مثلي و مثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من النهار ثم راح و تركها ( صحيح ) ( حم ك ) عن ابن عباس