الصفحة 169 من 1947

(أخاف على أمتي من بعدي) في رواية بعدي بإسقاط من (ثلاثًا: حيف الأئمة) أي جور الإمام الأعظم ونوابه، قال الراغب: الحيف الميل في الحكم والجنوح إلى أحد الجانبين (وإيمانًا بالنجوم) أي تصديقًا باعتقاد أن لها تأثيرًا في العالم، ونكره ليفيد الشيوع فيدل على التحذير من التصديق بأي شيء كان من ذلك جزئيًا أو كليًا مما كان من أحد فسمى علم النجوم وهو علم التأثير لا التسيير فإنه غير ضار (وتكذيبًا بالقدر) أي إسناد أفعال العباد إلى قدرهم قال الغزالي العلم لا يذم لعينه وإنما يذم في حق العباد لأسباب ككونه مضرًا بصاحبه أو غيره غالبًا كعلم النجوم فإنه غير مذموم لذاته إذ هو قسمان حسابي وقد نطق القرآن العزيز بأن علم تسيير الكواكب محبوب {الشمس والقمر بحسبان} وأحكامي وحاصله يرجع إلى الاستدلال على الحوادث بالأسباب وذلك يضاهي استدلال الطبيب بالنبض على ما يحدث من المرض وهو معرفة مجاري سنة الله تعالى في خلقه لكن ذمه الشرع لإضراره بأكثر الخلق حسمًا للباب فإنه إذا ألقى إليهم أن هذه الآثار تحدث عند قران الكواكب أو تناظرها أو صعودها أو هبوطها أو غير ذلك وقع في نفوسهم أنها هي المؤثرة وأنها آلهة لكونها جواهر شريفة سماوية يعظم وقعها في القلوب فيبقى القلب ملتفتًا إليها ويرى الخير والشر منها وينمحي ذكر الله من قلبه إذ الضعيف يقصر نظره على الوسائط والعالم الراسخ مطلع على أن الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره وأن أفعالها وتأثيرها بأقداره وبمشيئته لا بقدرها فلا يتزلزل ولا يضطرب بحال وإن شاهد منها عجائب الأحوال.

215 أخاف على أمتي من بعدي خصلتين: تكذيبا بالقدر و تصديقا بالنجوم

( صحيح ) ( ع عد خط في كتاب النجوم ) عن أنس .

الشرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت