الصفحة 495 من 1947

(أعطيت خمسًا) أي من الخصال، قاله في تبوك آخر غزواته (لم يعطهن) الفعلان مبينان للمفعول والفاعل الله (أحد من الأنبياء) أي لم تجتمع لأحد منهم أو كل واحدة لم تكن لأحد منهم (قبلي) فهي من الخصائص، وليست خصائصه منحصرة في الخمس بل هي تزيد على ثلاثمائة كما بينه الأئمة، والتخصيص بالعدد لا ينفي الزيادة، ولا مانع من كونه اطلع أولًا على البعض ثم على البقية كما مر (فإن قيل) ذا إنما يتم لو ثبت تأخر الدال على الزيادة، قلنا إن ثبت فذاك، والأكمل أنه إخبار عن زيادة مستقبلًا عبر عنه بالماضي تحققًا لوقوعه (نصرت) أي أعنت (بالرعب) بسكون العين المهملة وضمها الفرع أو الخوف مما يتوقع نزوله، زاد أحمد: يقذف في قلوب أعدائي (مسيرة شهر) أي نصرني الله بإلقاء الخوف في قلوب أعدائي من مسيرة شهر بيني وبينهم من سائر نواحي المدينة، وجعل الغاية شهرًا إشارة إلى أنه لم يكن بين بلده وبين أحد من اعدائه مسافة أكثر من شهر إذ ذاك فلا ينافي أن ملك أمته يزيد على ذلك بكثير، وهذا من خصوصية له ولو بلا عسكر0000 (واعلم) أنه ليس المراد بالخصوصية مجرد حصول الرعب، بل هو وما ينشأ عنه من الظفر بالعدو كما ذكروه (وجعلت لي الأرض) زاد أحمد ولأمتي أي ما لم يمنع مانع (مسجدًا) أي محل سجود ولو بغير مسجد وقف للصلاة فلا يختص بمحل بخلاف الأمم السابقة فإن الصلاة لا تصح منهم إلا في مواضع مخصوصة من نحو بيعة أو كنيسة، فأبيحت الصلاة لنا بأي محل كان، ثم خص منه نحو حمام ومقبرة ومحل نجس على اختلاف المذاهب تحريمًا وكراهة (وطهورًا) أي مطهرًا. وإن كان بمعنى الطاهر في قوله تعالى {وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا} إذ لا تطهر في الجنة فالخصوصية ههنا في التطهير لا في الطاهرية، والمراد تراب الأرض كما جاء في رواية بلفظ وترابها طهورًا وفي أخرى تربتها لنا طهورًا بفتح الطاء، فالتراب مطهر وإن لم يرفع وتقديم المشروط على شرطه لفظًا لا يستلزم تقديمه حكمًا والواو لا تقتضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت