فهرس الكتاب
ترتيبًا، وفسر المسجد بقوله (فأينما) أي مبتدأ فيه معنى الشرط وما زائدة للتأكيد (رجل) بالجر بالإضافة (من أمتي) بيان لرجل، وفائدة بشارتهم بهذا الحكم التيسيري (أدركته) أي الصلاة في محل من الأرض (الصلاة) أية صلاة كانت. قال الزركشي: وجملة أدركته في محل خفض صفة لرجل وجواب الشرط قوله (فليصل) بوضوء أو تيمم، ذكر ذلك لدفع توهم أنه خاص به، وقدم النصر الذي هو الظفر بالأعداء لأهميته إذ به قيام الدين، وثنى بجعل الأرض ذلك لأن الصلاة وشرطها أعظم المهمات الدينية وفي قوله فأيما إلى آخره إيماء إلى رد قول المهلب في شرح البخاري: المخصوص بنا جعل الأرض طهورًا، وأما كونها مسجدًا فلم يأت في أثر أنها منعت منهم وقد كان عيسى عليه السلام يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة. (وأحلت لي الغنائم) جمع غنيمة بمعنى مغنومة، والمراد بها هنا ما أخذ من الكفار بقهر وغيره. فيعم الفيء، إذ كل منهما إذا انفرد عم الآخر، والمراد بإحلالها له أنه جعل له التصرف فيها كما يشاء وقسمتها كما أراد {قل الأنفال للّه والرسول} أو المراد اختصاصه بها هو وأمته دون الأنبياء فإن منهم من لم يؤذن له بالجهاد فلم يكن له غنائم، ومنهم المأذون الممنوع منها فتجئ نار فتحرقه إلا الذرية، ويرجح الثانية قوله (ولم تحل) يجوز بناؤه للفاعل وللمفعول (لأحد) من الأمم السابقة، وفائدة التقييد بقوله (قبلي) التنبيه على المخصوص عليه من الأنبياء وأنه أفضلهم حيث خص بما لم يخصوا (وأعطيت الشفاعة) العامة والخاصة الخاصتان به، فاللام للعهد: أي عهد اختصاص، وإلا فللجنس، والمراد المختصة بي. قال النووي: له شفاعات خمس: الشفاعة العظمى للفصل، وفي جماعة يدخلون الجنة بغير حساب، وفي ناس استحقوا النار فلا يدخلونها، وفي ناس دخلوا النار فيخرجون منها. وفي رفع درجات ناس في الجنة، والمختص به من ذلك الأولى