فهرس الكتاب
(أفضل الذكر لا إله إلا اللّه) إذ لا يصح الإيمان إلا به، ولأن فيه إثبات الإلهية للّه ونفيها عما عداه وليس ذا في سواه من الأذكار، ولأن للتهليل تأثيرًا في تطهير الباطن عن الأوصاف الذميمة التي هي معبودات في الظاهر {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} فيفيد نفي عموم الإلهية بقوله"لا إله"ويثبت الواحد بقوله"إلا اللّه"ويعود الذكر من ظاهر لسانه إلى باطن قلبه فيتمكن ويتولى على جوارحه ويجد حلاوة هذا من ذاق، وقال بعض العارفين: إنما كانت أفضل لأنها كلمة توحيد والتوحيد لا يماثله شيء، إذ لو ماثله شيء ما كان واحدًا بل اثنين فصاعدًا فما ثم ما يزنه إلا المعادل والمماثل، ولا معادل ولا مماثل، فذلك هو المانع للا إله إلا اللّه أن تدخل الميزان يوم القيامة، فإن الشرك الذي يقابل التوحيد لا يصح وجوده من العبد مع وجود التوحيد فإن الإنسان إما مشرك وإما موحد، فلا يزن التوحيد إلا الشرك، ولا يجتمعان في ميزان أبدًا، فعليك بالذكر بها فإنه الذكر الأقوى وله النور الأضوى والمكانة الزلفى ولا يشعر بذلك إلا من لزمه وعمل به حتى أحكمه وحكمه (وأفضل الدعاء الحمد للّه) لأن الدعاء عبارة عن ذكر اللّه وأن تطلب منه الحاجة والحمد يشملها فإن الحامد للّه إنما يحمده على نعمه والحمد على النعم طلب المزيد، وفي الحديث القدسي إن اللّه يقول: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وسيجيء حديث: الحمد رأس الشكر، ما شكر اللّه عبد لا يحمده، فنبه به على وجه تسمية الحمد دعاء وهو كونه محصلًا لمقصود الدعاء فأطلق عليه دعاء مجازًا لذلك فإن حقيقة الدعاء طلب الإنعام، والشكر كفيل بحصول الإنعام للوعد الصادق بقوله {لئن شكرتم لأزيدنكم} وقال الطيبي: لعله جعل أفضل الدعاء من حيث إنه سؤال لطيف يدق مسلكه. قال: وقد يكون قوله الحمد للّه: تلميح وإشارة إلى {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم} وأي دعاء أفضل وأجمع وأكمل منه. قال المؤلف: دل