الصفحة 532 من 1947

(أفضل الصلوات بعد المكتوبة) أي ولواحقها من الرواتب وما أشبهها مما يسن فعله جماعة إذ هي أفضل من مطلق النفل على الأصح (الصلاة في جوف الليل) فهي فيه أفضل منها في النهار، لأن الخشوع فيه أوفر لاجتماع القلب والخلو بالرب {إن ناشئة الليل هي أشد وطأ} {أمن هو قانت آناء الليل} ولأن الليل وقت السكون والراحة، فإذا صرف إلى العبادة كانت على النفس أشد وأشق، وللبدن أتعب وأنصب فكانت أدخل في معنى التكليف وأفضل عند اللّه، ذكره الزمخشري، وبالصلاة ليلًا يتوصل إلى صفاء السرور ودوام الشكر وهي بعد نوم أفضل، والمراد بالجوف هنا السدس الرابع والخامس، فهما أكمل من بقيته، لأنه الذي واظب عليه المصطفى صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ولأنه أشق الأوقات استيقاظًا وأحبها راحة، وأولاها لصفاء القلوب: وأقربها إلى الإجابة المعبر عنها في الأحاديث بالنزول (وأفضل الصيام بعد شهر رمضان) المضاف محذوف أي أفضل شهور الصيام (شهر اللّه) قال الزمخشري: أضافه إليه عز اسمه تعظيمًا له وتفخيمًا كقولهم بيت اللّه وآل اللّه لقريش، وخص بهذه الإضافة دون بقية الشهور مع أن فيها أفضل منه إجماعًا، لأنه اسم إسلامي فإن اسمه في الجاهلية صفر الأول وبقية الشهور متحدة الأسماء جاهيلة وإسلامًا (المحرم) أي هو أفضل شهر يتطوع بصومه كاملًا بعد رمضان، فأما التطوع ببعض شهر فقد يكون أفضل من بعض أيامه كصوم عرفة وعشر الحجة ذكره الحافظ ابن رجب وذلك لأنه أول السنة المستأنفة وافتتاحها بالصوم الذي هو ضياء أفضل الأعمال، وقال الزمخشري: خصه من بين الأشهر الحرم لمكان عاشوراء فأفضل الأشهر لصوم التطوع المحرم ثم رجب ثم بقية الأشهر الحرم ثم شعبان، ولا يعارضه إكثار النبي صلى اللّه عليه وسلم صوم شهر شعبان دونه لأنه إنما علم فضل صوم المحرم آخرًا ولعله لعارض، وتفضيل صوم داود باعتبار الطريقة وهذا باعتبار الزمن، فطريقة داود في المحرم أفضل من طريقته في غيره كذا وفق جمع وضعف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت