الصفحة 557 من 1947

(اقرأوا القرآن وابتغوا به اللّه تعالى) على الكيفية التي يسهل على ألسنتكم النطق بها مع اختلافها فصاحة ولكنة ولثغة بلا تكلف ولا مشقة ولا مبالغة (من قبل أن يأتي قوم) أي قرون متتالية (يقيمونه إقامة القدح) بكسر القاف: السهم الذي يرمي به (يتعجلونه) أي يطلبون بقراءته العاجلة من عرض الدنيا والرفعة فيه، ولفظ رواية أحمد يتعجلان أجره (ولا يتأجلونه) أي لا يريدون به الآجلة وهو جزاء الآخرة، فمن أراد بها الدنيا فهو متعجل وإن ترسل في قراءته، ومن أراد به الآخرة فهو متأجل ومن أسرع في قراءته بعد إعطاء الحروف حقها. ومن قال أن المراد يتعجلون العمل بالقرآن ولا يؤخرونه فكأنه لم يتأمل السوق، إذ الخبر مسوق لذم أؤلئك الآتين، وأما إرادة مدحهم فبعيد عن المقام، وهذه معجزة لوقوع ما أخبر به.

1168 اقرءوا القرآن و اعملوا به و لا تجفوا عنه و لا تغلوا فيه و لا تأكلوا به و لا تستكثروا به ( صحيح ) (حم طب ع هب) عن عبدالرحمن بن شبل .

الشرح:

(اقرأوا القرآن واعملوا به) بامتثال أمره وتجنب نهيه (ولا تجفوا عنه) أي لا تبعدوا عن تلاوته (ولا تغلوا فيه) تجاوزوا حده من حيث لفظه أو معناه بأن تتأولوه بباطل، أو المراد لا تبذلوا جهدكم في قراءته وتتركوا غيره من العبادات، فالجفاء عنه التقصير، والغلو التعمق فيه، وكلاهما شنيع، وقد أمر اللّه بالتوسط في الأمور فقال {لم يسرفوا ولم يقتّروا} (ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به) أي لا تجعلوه سببًا للإكثار من الدنيا، ومن الآداب المأمور بها: القصد في الأمور وكلا في طرفي قصد الأمور ذميم. وقال الطيبي: يريد لا تجفوا عنه بأن تتركوا قراءته وتشتغلوا بتأويله وتفسيره. ولا تغلوا فيه بأن تبذلوا جهدكم في قراءته وتجويده من غير تفكر كما قال في الحديث الآخر لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت