والقرائح قريحة. والجوارح جريحة، من جنايات الأيام والأنام، تأديبًا من الله عن الركون إلى من سواه، واللياذ بمن لا تؤمن غلسة هواه، فرحم الله امرءًا قهر هواه، وأطاع الإنصاف وقوّاه، ولم يعتمد العنت ولا قصد قصد من إذا رأى حسنًا ستره وعيبًا أظهره ونشره. وليتأمله بعين الإنصاف، لا بعين الحسد والانحراف. فمن طلب عيبًا وجدّ وجد، ومن افتقد زلل أخيه بعين الرضا والإنصاف فقد فقد، والكمال محال لغير ذي الجلال.
ولما منّ الله تعالى بإتمام هذا التقريب، وجاء بحمد الله آخذًا من كل مطلب بنصيب، نافذًا في الغرض بسهمه المصيب، كامدًا قلوب الحاسدين بمفهومه ومنطوقه، راغمًا أنوف المتصلفين لما استوى على سوقه، سميته: فيض القدير، بشرح الجامع الصغير. ويحسن أن يترجم بمصابيح التنوير، على الجامع الصغير، ويليق أن يدعى: بالبدر المنير، في شرح الجامع الصغير، ويناسب أن يترجم: بالروض النضير في شرح الجامع الصغير. هذا: وحيث أقول القاضي فالمراد البيضاوي. أو العراقي فجدّنا من قبل الأمهات الحافظ الكبير زين الدين العراقي، أو جدي فقاضي القضاة يحيى المناوي، أو ابن حجر فخاتمة الحفاظ أبو الفضل العسقلاني، رحمهم الله تعالى سبحانه. وأنا أحقر الورى خويدم الفقهاء: محمد المدعو عبد الرؤوف المناوي، حفه الله بلطف سماوي، وكفاه شر المعادي والمناوي،ونور قبره حين إليه يأوي، وعلى الله الإتكال، وإليه المرجع والمآل، لا ملجأ إلا لإياه، ولا قوة إلا بالله، وها أنا أفيض في المقصود، مستفيضًا من ولي الطول والجود: