منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\" (52) ، ويرى السيوطي (ت 911هـ / 1505م) ، أن هذا الحديث يدل على أن أحق الناس بالخلافة قريش لكنه لا يدل على بطلان خلافة غيرهم وفي أن معيار حكمهم هو \"اتصافهم بالعدل والوفاء والرحمة\" (53) ."
كما أورد ارنولد حديثًا آخر مرفوعًا إلى الرسول وهو قوله \"لا يزالُ هذا الأمرُ في قريش\" (54) . وقد ورد هذا الحديث في صحيح مسلم الذي رواه عن احمد بن عبد الله بن يونس عن عاصم بن محمد بن زيد عن أبيه قول الرسول \"لايزال هذا الأمر في قريش ما بقى من الناس اثنان \" (55) ، ويرى محمد أبو زهرة \"أن هذا الحديث يشير إلى فضل قريش\" (56) ، كما أورد ارنولد حديثًا آخر لم يرد في باب \"الأمراء من قريش\"وإنما ورد في باب \"فضائل القبائل- قريش\"لكونه تضمن إشارة إلى خلافة قريش لدعم رأيه، كما في الحديث المرفوع إلى الرسول \"الخلافة في قريش، والحكم في الأنصار، والدعوة في الحبشة\" (57) . وقد ورد هذا الحديث في مسند الإمام الترمذي (ت 279هـ / 892م) ، رواه عن احمد بن منيع عن زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح عن أبي مريم الأنصاري عن أبي هريرة قال: قال الرسول \"الملك في قريش، والقضاء في الأنصار، والآذان في الحبشة\" (58) .
وقد أورد ارنولد جزءًا من حديث آخر ورد في المصدر المعتمد في باب \"الأمراء من قريش\"، الحديث المرفوع إلى الرسول \"الأئمة من قريش أبرارها أمراء أبرارها وفجارها أمراء فجارها\" (59) ، ولم يشر إلى بقية الحديث الذي يقيد فيه الطاعة وفق حكم الشريعة في قوله \"وان أمرت عليكم قريش حبشيا مجدعا فاسمعوا له وأطيعوا ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وضرب عنقه فان خير بين إسلامه وضرب عنقه فليقدم عنقه\" (60) ، وكان هذا الحديث قد ورد في مسند الطبراني رواه عن حفص بن عمر بن الصباح الرقي عن فيض البجلي عن مسعر بن كدام عن سلمة بن هيكل عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي عن الرسول قوله: \"الأئمة من قريش أبرارها أمراء أبرارها وفجارها أمراء فجارها ولكل حق فآتوا كل ذي حق حقه، وان أمر عليكم عبد حبشي مجدع فاسمعوا له وأطيعوا، ما لم يخير أحدكم بين إسلامه وبين ضرب عنقه، فان خير بين إسلامه وبين ضرب عنقه، فليمدد عنقه ثكلته أمه فلا دنيا ولا آخرة بعد ذهاب إسلامه ودينه\" (61) .
ويبدو أن ذلك يعود إلى أن موضوع طاعة الإمام أو الخليفة كان يعد الأمر الثاني في عرض ارنولد لنظرية الخلافة، وفيها سعى لانتقاء بعض الأحاديث التي وردت في كتاب كنز العمال في باب الإمارة \"إطاعة الأمير والترهيب عن البغي ومخالفته\". ويشير ارنولد إلى الأحاديث التي لا