الصفحة 9 من 18

ولاسيما انه قد اكد \"أن العلماء المسلمين أنفسهم اعترفوا اعترافا صريحًا بأن بعض الأحاديث التي تزعم أنها من نفس مأثور كلام النبي كانت تزويرا واضحًًا\" (46) . وان كانت هي الاخرى تناولها الفقهاء المسلمين بمزيد من البحث والتمحيص.

ولكن على الرغم من ذلك يؤكد ارنولد على أن الحديث استخدم \"كأساس للبحث المنسق لعقيدة الخلافة التي عرضت في مخطوطات علماء الدين الإسلامي وفقهائه\" (47) . وكان ارنولد قد استند في عرضه للأحاديث على مخطوطة لأحد الأئمة الهنود المدعو علاء الدين المتقي بن حسام الدين الهندي (ت 975هـ / 1567م(48) . ومما لا شك فيه أن ارنولد بحكم عمله لبضع سنين أمين مكتبة وزارة الهند قد أتيحت له دون شك فرصة الاطلاع على المخطوطات والمصادر بضمنها هذه المخطوطة المعنونة (كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال) ، والتي كانت تعد إحدى كتب السنن الشاملة للأحاديث. والكتاب مقسم إلى مجموعة كبيرة من الفصول ولكن ... لم يلتزم صاحبه فيها منهجا ثابتا، فتارة يلجأ إلى ذكر سلسلة الإسناد لكنه غالبًا ما يحذفها، ولاسيما الأحاديث التي أستشهد بها ارنولد فيما يتعلق بموضوع الخلافة، فضلًا عن أن صاحبه في عرضه للأحاديث لم يبين مدى صحة الأحاديث وموثوقيتها التي أوردها من بين الأحاديث الموضوعة.

وقد وجه ارنولد إهتمامه في عرضه للأحاديث إلى معالجة أمرين:-

الأول: مسألة النسب القرشي.

الثاني: طاعة السلطة الحاكمة.

ففي معالجته للأمر الأول الذي يعد المرتكز الاساس في سياق دراسة أرنولد لموضوع النظرية السياسية الاسلامية، يرى الاخير أن الأحاديث اشترطت فيمن يتولى منصب الخلافة أن يكون من قبيلة قريش التي إليها ينتسب الرسول محمد، وفي أن هذه الأحاديث هي التي حددت برأيه شرط النسب القرشي لكل الخلفاء الذين تولوا إدارة مؤسسة الخلافة خلال عصورها التاريخية (49) . ثم يستشهد ارنولد بمجموعة من الأحاديث التي وردت في كتاب (كنز العمال) في باب \"الأمراء من قريش\"، وهي الاحاديث المرفوعة إلى الرسول: \"الأمراء من قريش\" (50) . وهنا ننوه إلى أن هذا الحديث قد اقترن كما ورد في المصدر المعتمد بقول الرسول: \"ما عملوا فيكم بثلاث: ما رحموا إذا استرحموا وقسطوا وعدلوا إذا حكموا\" (51) . وكان هذا الحديث قد ورد في مسند الطبراني (ت 360هـ / 970م) رواه عن إبراهيم بن عبد الله ابن مسلم عن معاذ بن عوذ الله القرشي عن عوف عن أبي سعيد الخدري قال الرسول محمد \"إن هذا الأمر لايزال في قريش ما إذا استرحموا رحموا وإذا حكموا عدلوا وإذا اقسموا أقسطوا ومن لم يفعل ذلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت