لكنه لم يكن برأيه مفضلا لدى السنة كما هو الحال لدى الشيعة (40) .
والمعروف أن المصادر الفقهية لدى أهل السنة استخدمت أيضًا لقب إمام إلى جانب الخليفة، لان المسلمين من أهل السنة لم يميزوا بين لقبي خليفة وإمام فكلاهما يشير إلى شخص واحد (41) . ويفسر الأستاذ أبو زهرة أصل الترادف بين اللفظتين بقوله \"إن المذاهب السياسية كلها تدور حول الخلافة وهي الإمامة الكبرى وسميت إمامه لان الذي يتولاها ويكون الحاكم الأعلى للمسلمين يخلف النبي محمد في إدارة شؤون المسلمين وتسمى الإمامة، لان الخليفة كان يسمى إمامًا، ولان طاعته واجبة، ولان الناس يسيرون وراءه كما يصلون وراء من يؤمهم في الصلاة\" (42) .
لكن على الرغم من ذلك فان الجدل الفقهي كان يفضل استخدام الإمامة على الخلافة. ويذهب المؤرخين في تفسير ذلك إلى أن الشيعة هم أول من بحث في هذا الموضوع ووضعوا مصطلحاته، ولما كان اللقب الذي اختاروه وخصوا به زعماءهم هو \"الإمام\"فان المشكلة الأولى التي بدأوا يبحثونها ويجادلون فيها خصومهم كانت هي \"الإمامة\"، وصار هذا الاسم الذي تعرف به المشكلة، وانطلق خصومهم يجادلونهم باللغة نفسها، فثبت التقليد ولم يكن هناك داع لتغييره. لان الإمام عند الشيعة لا يعني إلا صاحب الحق الشرعي \"de jure\"أما لفظة خليفة فتشير إلى صاحب السلطة الفعلية \"de facto\" (43) . أما لقب \"أمير المؤمنين\"، فان ارنولد يرى أن هذا اللقب خلافا للقبي \"خليفة، وإمام\"لم يرد ذكره في القرآن الكريم، ولكن على الرغم من ذلك فانه يرى أن لقب أمير المؤمنين يبجل الصفة الدنيوية على خلاف لقب إمام، وبأنه كان برأيه أعم ألقاب الخلافة لأن به عرفت أوربا الخليفة في العصور الوسطى، لما حمله هذا اللقب من سلطة هائلة اجتاحت بها الإمبراطورية الرومانية والفارسية (44) .
ب _الحديث الشريف:
أما الحديث الشريف فيعد المصدر الثاني الذي استند إليه ارنولد في عرض النظرية الإسلامية، إذ كان يرى أن اللجوء إلى الأحاديث ذو أهمية في عرض \"النظرية السياسية للخلافة عرضًا واضحا وثابتًا\" (45) . وعلى الرغم من أن ارنولد وفي مستهل معالجته لهذا الموضوع حاول جاهدا الطعن في صحة الأحاديث التي رأى أن نظرية الخلافة استندت عليها، كما وجه اتهاما اخر بين فيه ان الفقهاء المسلمين لم ينتبهوا إلى عملية الوضع في الأحاديث إلى أن جاء علماء البحث الحديث من الأوربيين فكشفوا زيفها. وهو الامر الذي لاينسجم مع المعطيات التي افرزها علماء البحث وفق اصول وقواعد معالجة الاحاديث وان كان يبدو وفق السياق الذي وضعه ارنولد ان الاخير كان يقصد بذلك الأحاديث التي تتعلق بموضوع الخلافة،