الجماعة. ويؤكد أن الفقهاء المسلمين لجأوا إلى مستند في القرآن الكريم لاستخدام لقب إمام الذي لم يكن يعني رغم المعاني المتباينة فيهم برأيه سوى قائدًا أو دليلًا أو مثالًا أو أنموذجًا (29) ، ويدعم ارنولد رأيه بمجموعة من الآيات التي وردت فيها لفظة إمام في قوله تعالى قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا (30) ، وقوله تعالى وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا (31) ، وقوله تعالى وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (32) ، وقوله تعالى يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ (33) ، كما أورد ارنولد الآيات التي وردت فيها لفظة إمام في وصف معاني متباينة فيرى أن لفظة إمام جاءت في وصف كتاب في قوله تعالى كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً (34) ، وفي وصف الكفرة في قوله تعالى فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ (35) ، ولوصف مدينة أثيمة في قوله تعالى فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ (36) .
في حين ان المدلول اللغوي للفظة إمام، كما يقول ابن منظور في مادة \"أمم\"\"الأم بالفتح، والإمّةُ: الشرعة والدين ... وتأمّم به وأتم جعله إمّة، وأم القوم وامّم بهم، تقدمهم: وهي الامامةُ، والإمام كل من أئتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين ... في قوله عزوجل يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ، قالت طائفة بكتابهم وقال آخرون: بنبيهم وشرعهم، وقيل بكتابه الذي احصى فيه عمله، وسيدنا رسول الله إمام أمتهم وعليهم جميعًا الاتمام بسنته التي مضى عليها، ورئيس القوم إمامهم ... والإمام ما أتم به رئيس وغيره والجمع أئمة، وفي التنزيل العزيز فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ أي قاتلوا رؤساء الكفر، الذين ضعفائهم تبعا لهم ... والخليفة امام الرعية، وإمام الجند قائدهم، ويكون الإمام رئيسا كقولك إمام المسلمين ويكون الكتاب: قال الله تعالى يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ويكون الإمام الطريق الواضح قال الله تعالى وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ ويكون الإمام المثال ... \" (37) . وإستنادا على ما تقدم يظهر أن معجات اللغة العربية تبنت التفسير الديني للفظة إمام.
ويخلص ارنولد في ختام استقصائه الواسع والمفصل لموضوع ألقاب الخلافة إلى غياب الصلة بين القرآن والخلافة بوصفها منصبًا، وان الصلة المفترضة هي من ابتكار المتأخرين (38) . كما استبعد في فصل (أصل الخلافه وألقاب الخلافة) أن يكون ورود هذا اللقب في القرآن دافعا لاتخاذه لقبا للخليفة، وفي أن هذا اللقب اكتسب برأيه احتراما وإجلالا بفضل الفتوحات الإسلامية (39) ، أما لقب إمام فان ارنولد بعد أن نفى ورود هذا اللقب في القرآن بمعنى مرشد للمؤمنين في الصلاة، بين انه على الرغم من أن لقب إمام كان يعد صفة رسمية لخليفة النبي