قرب لندن عام 1864، ودرس في جامعة كمبردج وفيها ولع بالدراسات الشرقية، وكرس معظم وقته في دراسة التاريخ الإسلامي. وفي عام 1888 سافر إلى الهند وشغل منصب مدرس الفلسفة في كلية عليكره (1) التي كان قد أنشأها المصلح الهندي السيد احمد خان (1817 - 1898) في عام 1875، الذي كان يحظى باهتمام البريطانيين لدعواته الموالية للاحتلال البريطاني (2) . وقد منحت الحقبة التي أمضاها ارنولد في الهند التي استمرت حتى عام 1904 فرصة مناسبة للاطلاع عن كثب على جوهر العقيدة الإسلامية من خلال اتصاله بكبارعلماء الهند (3) ، وقد بلغ تأثر ارنولد بهؤلاء العلماء حدا جعله يبدي تعاطفا مع زملائه المسلمين وتلامذته بظهوره بالزي الإسلامي (4) . مما أكسبه إحترام مسلمي الهند وإعجابهم بمناظراته العلمية التي كانت تتجلى عبر المناقشات المحتدمة بينه وبين علماء الهند عن الإسلام.
مضى ارنولد في مواصلة نشاطه الأكاديمي في القارة الهندية، وشغل في عام 1898 منصب أستاذ الفلسفة في لاهور إلى عام 1904حيث عاد إلى بريطانيا ليشغل منصب أمين مكتبة وزارة الهند (5) حتى عام 1909 عندما اسند إليه منصب أستاذ العربية في كلية الجامعة في لندن ومع تأسيس مدرسة الدراسات الشرقية في لندن استدعي ارنولد عام 1917 لتدريس العربية، وفي عام 1921تم اختيار ارنولد لمنصب رئاسة قسم العربية والدراسات الإسلامية في المدرسة ويشيرتلميذه المستشرق السير هاملتون كب إلى أن ارنولد بتسلمه لهذا المنصب كرس معظم وقته لبناء القسم الجديد، ولتدريس المناهج الرئيسة التي حظيت باهتمام القسم آنذاك.
وقد حظيت دراية مادة الفكر السياسي الاسلامي باهمية كبيرة من لدن ارنولد الذي كان يشدد على على أهمية وقوف بريطانيا وإلمامها بديانة الشعوب الإسلامية، وبين أن أهمية ذلك لا ترتبط في التفوق العددي للشعوب الإسلامية فحسب، وإنما في الاختلاف الجوهري بين الديانتين الإسلامية والمسيحية من حيث أن الدين الإسلامي يدخل في حيز القانون السياسي والمؤسسات الاجتماعية إلى جانب الأخلاق على خلاف المسيحية التي تمتاز بوجود النظام الكهنوتي فيها مؤكدا على أهمية هذه المعرفة بالنسبة للمواطن البريطاني الذي يعاني من تخلف معرفي في هذا المجال، كما أكد أهمية إزالة التأثير الكنسي الطاغي على أعمال المستشرقين التي كانت تمتاز بروح العداء الشديد للإسلام مقارنة بسائر الأديان، ولاسيما كتابات المستشرق البريطاني ديفيد صاموئيل ماركليوث (6) .
لذلك توجت عملية تدريس ارنولد لمادة الفكر السياسي الإسلامي بإصداره عام 1924 كتابًا تحت عنوان (الخلافة) The Caliphate، جمع فيه المحاضرات التي سبق أن ألقاها على مسامع تلامذته عن مادة الفكر السياسي الإسلامي ضمن تاريخ الخلافة الإسلامية خلال